كأن تأتي كلمة مّا في إحدى الروايتين، وتأتي كلمة أخرى في الرواية الأخرى بدلًا عنها، قد تتفق معها في المعنى، وقد لاتتفق، ولم أعثر في الأحاديث التي أقوم بدراستها على صورة الإبدال في أكثر من كلمة.
مثال إبدال كلمة بأخرى بمعناها: ما أخرجه البخاري [3، جـ 6، ص 594، ح 3482] قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عُذِّبَتْ امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) ).
وأخرجه مسلم [4، جـ 4، ص 1760، ح 151 - 2242] قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبَعي، به. ولفظه: (( عُذِّبَتْ امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) ).
فجاء عنده: (( سجنتها ) )بدل: (( ربطتها ) ).
ثم كرره مسلم بالسند المذكور في موضع آخر [4، جـ 4، ص 2022، ح 133 - 2242] وقال في متنه: (( إذ هي حبستها ) )بزيادة: (( هي ) )، وهي ليست موجودة عنده في الموضع الأول ولا عند البخاري.
ومثال إبدال كلمة بأخرى لا تتفق معها في المعنى: ما أخرجه البخاري [3، جـ 11، ص 233، ح 6413] قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرّة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجرة ) ).
وأخرجه مسلم [4، جـ 3، ص 1431، ح 127 - 1805] قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به. ولفظه: (( اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة ) ).
فالإبدال حصل في إحدى الكلمتين: إما في كلمة (( فأصلح ) )، وإما في كلمة (( فاغفر ) )، والكلمتان متغايرتان، وإن كانتا متقاربتين في المعنى؛ من حيث إن الدعاء بالإصلاح أعم وأشمل من الدعاء بالمغفرة، والله أعلم.
وتعود هذه المغايرة إلى أن الحديث اختلف فيه على محمد بن جعفر الملقب بغندر، فرواه عنه محمد بن بشار باللفظ الأول، ورواه عنه محمد بن المثنى ـ كما صرح مسلم في سنده ـ باللفظ الثاني، ولا دليل في