قال النووي [7، جـ 17، ص 63] : (( هكذا هو في جميع النسخ (( إذا استيقظ على بعيره ) )وكذا قال القاضي عياض: إنه اتفقت عليه رواة صحيح مسلم، قال ـ يعني: عياضًا ـ: قال بعضهم: وهو وهم، وصوابه: إذا سقط على بعيره، أي: وقع عليه وصادفه من غير قصد.
وقد جاء في الحديث الآخر عن ابن مسعود ـ [4، جـ 4، ص 2103، ح 3 - 2744] ـ قال: (( أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته ) )، وفي كتاب البخاري ـ [3، جـ 11، ص 105، ح 6308] ـ: (( فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده ) ).
قال القاضي: وهذا يصحح رواية (( استيقظ ) ). قال: ولكن وجه الكلام وسياقه يدل على (( سقط ) )كما رواه البخاري )) .
ومما ينبه إليه هنا أن (هُدْبة) كما جاء في البخاري، و (هَدّاب) كما جاء في مسلم: رجل واحد، ورد في اسمه قولان [18، ص 571] .
تلك هي الأحاديث الثلاثة التي كان سبب المغايرة فيها الوهم، وقد تبين من خلال ماتقدم أن الوهم في الحديث الأول والثالث حاصل في كتاب مسلم، وأما الحديث الثاني فالأمر فيه محتمل، مع ترجيح أن يكون الواهم فيه هو عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري ومسلم في هذا الحديث، والله أعلم.
من المعلوم أن كتب الحديث ومعظم كتب العلم سمعها من أصحابها تلامذة متعددون في أزمنة متفرقة، وإذا كان الكتاب كأحد الصحيحين شهرة وقبولًا، ومؤلفه كأحد الإمامين الجليلين البخاري ومسلم علمًا وفضلًا، كثرت رواته، وتعددت مجالس سماعهم، بالإضافة إلى أن صاحب الكتاب طول مدة قراءة كتابه وتكرار ذلك يعمل في كتابه ضربًا وكشطًا وإلحاقًا وتصحيحًا، فتكثر حينئذ الروايات، وتقع فيما بينها الاختلافات.
وتكون الاختلافات بين روايات الكتاب الواحد سببًا لوقوع مغايرات وفروق بين روايتي الصحيحين في الحديث المروي من طريق واحد عن شيخ واحد.
مثال ذلك: حديث الشيخين [3، جـ 2، ص 203، ح 687. 4، جـ 1، ص 311، ح 90 - 418] في خروجه صلى الله عليه وسلم للصلاة في مرضه الذي توفي فيه.
فقد اشتمل هذا الحديث على عدة مغايرات بين روايتي الصحيحين بسبب اختلاف الروايات: