الصفحة 8 من 51

المبحث الأول

التطابق وعدمه بين الروايتين

المقصود بالتطابق هنا: الاتفاق التام بين الصحيحين في متن الحديث الذي اتفقا على إخراجه بسند واحد من مبتدئه إلى منتهاه، فهو يشمل: الاتفاق في سياق الحديث، وفي كلماته وحروفه، وفي ضبط ألفاظه، من أوله إلى آخره، وفي هذا المبحث ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التوقف عن القول بالتطابق أوعدمه

توجد أحاديث اتفق الشيخان على إخراجها بسند واحد عن شيخ واحد، ولم تذكر متونها في الكتابين على السواء، أو في أحدهما، وهذا لايعني خلاء الصحيحين من متون هذه الأحاديث، بل متونها مذكورة فيهما من وجوه أخرى، وإخراج الطرق الكثيرة للحديث الواحد له فوائد متعددة، منها مايتعلق بالمتن، ومنها مايتعلق بالسند، وبيان هذا ليس محله هنا.

وهذه الأحاديث التي لم تذكر متونها نتوقف عن الحكم على ألفاظها بالتطابق أو عدمه؛ لتعذر الحكم على ما ليس بموجود، وهي على ثلاث صور:

الصورة الأولى: حديث اتفق الشيخان على عدم ذكر متنه.

مثالها: ما رواه البخاري [3، جـ 3، ص 88 ح بعد 1199] قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هُريم بن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا نحوه. وقال مسلم [4، جـ 1، 383، ح بعد 34 - 538] : حدثني ابن نمير، حدثني إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا هريم بن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه. والضمير يعود إلى حديث تقدم عندهما في تحريم الكلام في الصلاة.

وقد بلغ عدد الأحاديث التي اتفق الشيخان على عدم ذكر متونها ثلاثة أحاديث فقط، انظر: ملحق (1)

الصورة الثانية: حديث انفرد البخاري بعدم ذكر متنه، دون مسلم.

مثالها: ما رواه مسلم [4، جـ 1، ص 544، ح 228 - 790] قال: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: حدثنا) جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بئسما لأحدهم أن يقول: نَسِيت آية كيت وكيت بل هو نُسِّي، استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصِّيًا من صدور الرجال من النَّعَم بِعُقُلِها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت