إذا كان الحديث عند المصنف عن أكثر من شيخ، جاز له أن يجمع بين طرقهم في إسناد واحد، مع استخدام صيغة تبين صنيعه.
فإن اتفقوا جميعًا على لفظ الحديث: جاز له الجمع بين طرقهم دون قيد، كقول مسلم [4، جـ 1، ص 194، ح 357 - 209] : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي ومحمد بن عبد الملك الأموي، قالوا: حدثنا أبو عوانة ....
وإن اختلفوا لفظًا مع اتحاد المعنى:
أ ـ فإما أن يختار المصنف لفظ أحدهم، ويبين ذلك تصريحًا: كقول مسلم [4، جـ 1، ص 196، ح 363 - 213] : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ـ واللفظ لابن المثنى ـ ... ، أو باتباع طريقة مشعرة بذلك: كقول مسلم [4، جـ 1، ص 206، ح 7 - 228] : حدثنا عبد بن حميد وحجاج بن الشاعر كلاهما عن أبي الوليد. قال عبد: حدثني أبو الوليد ... ، فذكر (عبد) مرة ثانية مشعر باختيار لفظه.
ب ـ وإما أن يجمع بين ألفاظهم ـ وهذا خاصة في حال تقاربها ـ مع قوله: ألفاظهم متقاربة، أو: تقاربوا في اللفظ، أو نحو ذلك، كقول مسلم [4، جـ 1، 382، ص 34، ح 34 - 538] : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير وأبو سعيد الأشج ـ وألفاظهم متقاربة ـ قالوا: حدثنا ابن فضيل ... وقولِه [4، جـ 3، ص 1269، ح 8 - 1649] : حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني ـ وتقاربا في اللفظ ـ قالا: حدثنا أبو أسامة .... وهذا الأخير قبله العلماء على جواز الرواية بالمعنى، وفي المسألة تفريعات أخرى لايتسع المقام لبسطها [11، جـ 2، ص 111 - 112] .
ويعدُّ جمع طرق الحديث في إسناد واحد من أكثر الأسباب أمثلة على وقوع اختلافات ومغايرات بين ألفاظ الصحيحين.
مثال ذلك: قال مسلم [4، جـ 3، ص 1498، ح 109 - 1877] : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من أحدٍ يدخل الجنةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدنيا وأَنَّ له ما على الأرض من شيء غيرُ الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيُقتلَ عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة ) ).
وقال البخاري [3، جـ 6، ص 39، ح 2817] : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما