الصفحة 22 من 51

إذا كان الحديث عند المصنف عن أكثر من شيخ، جاز له أن يجمع بين طرقهم في إسناد واحد، مع استخدام صيغة تبين صنيعه.

فإن اتفقوا جميعًا على لفظ الحديث: جاز له الجمع بين طرقهم دون قيد، كقول مسلم [4، جـ 1، ص 194، ح 357 - 209] : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن أبي بكر المقدَّمي ومحمد بن عبد الملك الأموي، قالوا: حدثنا أبو عوانة ....

وإن اختلفوا لفظًا مع اتحاد المعنى:

أ ـ فإما أن يختار المصنف لفظ أحدهم، ويبين ذلك تصريحًا: كقول مسلم [4، جـ 1، ص 196، ح 363 - 213] : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ـ واللفظ لابن المثنى ـ ... ، أو باتباع طريقة مشعرة بذلك: كقول مسلم [4، جـ 1، ص 206، ح 7 - 228] : حدثنا عبد بن حميد وحجاج بن الشاعر كلاهما عن أبي الوليد. قال عبد: حدثني أبو الوليد ... ، فذكر (عبد) مرة ثانية مشعر باختيار لفظه.

ب ـ وإما أن يجمع بين ألفاظهم ـ وهذا خاصة في حال تقاربها ـ مع قوله: ألفاظهم متقاربة، أو: تقاربوا في اللفظ، أو نحو ذلك، كقول مسلم [4، جـ 1، 382، ص 34، ح 34 - 538] : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير وأبو سعيد الأشج ـ وألفاظهم متقاربة ـ قالوا: حدثنا ابن فضيل ... وقولِه [4، جـ 3، ص 1269، ح 8 - 1649] : حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني ـ وتقاربا في اللفظ ـ قالا: حدثنا أبو أسامة .... وهذا الأخير قبله العلماء على جواز الرواية بالمعنى، وفي المسألة تفريعات أخرى لايتسع المقام لبسطها [11، جـ 2، ص 111 - 112] .

ويعدُّ جمع طرق الحديث في إسناد واحد من أكثر الأسباب أمثلة على وقوع اختلافات ومغايرات بين ألفاظ الصحيحين.

مثال ذلك: قال مسلم [4، جـ 3، ص 1498، ح 109 - 1877] : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من أحدٍ يدخل الجنةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدنيا وأَنَّ له ما على الأرض من شيء غيرُ الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيُقتلَ عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة ) ).

وقال البخاري [3، جـ 6، ص 39، ح 2817] : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت