وكرره في موضع آخر [3، جـ 5، ص 90، ح 2422] وزاد: فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما عندك ياثُمامة؟ ) )قال: عندي يامحمد خير ـ فذكر الحديث ـ فقال: (( أطلقوا ثُمامة ) ). هكذا رواه البخاري مختصرًا من هذه الطريق.
ورواه مسلم [4، جـ 3، ص 1386، ح 59 - 1764] بالسند المتقدم، فذكر قصة إسلام ثُمامة كاملة وطوّله، فجاء عنده في أكثر من صفحة من المطبوع.
ومثال الاختصار عند مسلم: قوله [4، جـ 3، ص 1540، ح 33 - 1802] : حدثنا محمد بن عباد وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا حاتم ـ وهو ابن إسماعيل ـ عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. ثم إن الله فتحها عليهم، فلما أمسى الناس اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ماهذه النيران؟، على أي شيء توقدون؟ ) )قالوا: على لحم. قال: (( على أي لحم؟ ) ). قالوا: على لحم حُمُر إنسية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أهريقوها، واكسروها ) ). فقال رجل: يارسول الله أوْ نُهَريقوها ونغسلها؟ قال: (( أوْ ذاك ) ).
ورواه البخاري [3، جـ 10، ص 553، ح 6148] قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، به. وزاد في أوله قصة حداء عامر بن الأكوع بالقوم، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالرحمة، وزاد في آخره قصة استشهاده.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم الأحاديث التي اختصرها البخاري في موضع أخرجها في موضع آخر كاملة أو مشتملة على الجزء المختصر، وقد يختصر الحديث ولا يورده مرة أخرى، لكن يكون المحذوف منه غالبًا الجمل الموقوفة، فهو في هذا يقتصر على الجزء المرفوع منه.
نقل ابن حجر [10، ص 17] عن محمد بن طاهر المقدسي قوله: (( وأما اقتصاره ـ يعني البخاري ـ على بعض المتن ثم لايذكر الباقي في موضع آخر، فإنه لايقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصحابي، وفيه شيء قد يحكم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ويحذف الباقي؛ لأنه لاتعلق له بموضوع كتابه ) )ثم أورد مثالًا على هذا.