المبحث الثاني
الفروق بين الروايتين
المطلب الأول: صور الفروق بين الروايتين
إن الاختلاف بين ألفاظ الصحيحين في حديث اتفق الشيخان على إخراجه بسند واحد عن شيخ واحد له صور متعددة، منها:
كأن تشتمل إحدى الروايتين على زيادة ما ليست في الرواية الأخرى، وهذه الصورة موجودة في الكتابين على حد سواء، فربما اشتملت رواية البخاري على زيادة أنقصتها رواية مسلم، وربما اشتملت رواية مسلم على زيادة أنقصتها رواية البخاري، والزيادة والنقص فيهما متفاوتان قلة وكثرة.
مثال القليل: ما أخرجه مسلم [4، جـ 1، ص 549، ح 243 - 797] قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري كلاهما عن أبي عوانة. قال قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مثَلُ الأُتْرُجَّة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثَلُ المؤمن الذي لايقرأ القرآن مثَلُ التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيْحانة، ريحها طيب وطعمها مُرّ، ومثَلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثَل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مُرّ ) ).
كذا عند مسلم: (( مثل الأترجة ... مثل التمرة ... مثل الريحانة ... كمثل الحنظلة ) ).
وأخرجه البخاري [3، جـ 9، ص 466، ح 5427] قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، به. وعنده: (( كمثل الأترجة ... كمثل التمرة ... كمثل الريحانة ... كمثل الحنظلة ) )، بإثبات كاف التشبيه مع الكلمات الأربعة على حد سواء.
مثال آخر: أخرج البخاري [3، جـ 3، ص 541، ح 1598] قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من وَلَج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين.