الصفحة 23 من 51

أحدٌ يدخل الجنةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة )) .

مثال آخر: قال مسلم [4، جـ 2، ص 1061، ح 125 - 1438] : حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حُجْر قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن مُحَيْريزٍ أنه قال: دخلت أنا وأبو صِرْمةَ على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد، هل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العَزْل؟ فقال: نعم، غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوةَ بَلْمُصْطَلِق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العُزْبةُ، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله! فسأَلْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( لا عليكم أن لا تفعلوا، ما كتب الله خَلْقَ نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون ) ).

وقال البخاري [3، جـ 7، ص 494، ح 4138] : حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن ابن مُحَيْريز أنه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العُزبة، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك؟ فقال: (( ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) ).

وتجدر الإشارة إلى أن جمع الطرق كثير ظاهر في كتاب مسلم، ونادر جدًا في كتاب البخاري، مما يجعلنا نحكم على الفروق والمغايرات بين الروايتين لهذا السبب، بأن المتسبب فيها غالبًا هو الإمام مسلم، والله أعلم.

توجد فروق ومغايرات بين روايتي الصحيحين من جراء حدوث وهم في أحد الكتابين، سلم منه الكتاب الآخر، ويتوقف الحكم بالوهم على رواية بعينها على وجود ما يدل على ذلك، كمخالفتها لطرق كثيرة اتفقت على صيغة واحدة، أو الوقوف على نص من إمام معتبر يفيد أن هذه الرواية حصل فيها الوهم، أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت