هذه المغايرة على عدم الدقة والتحري عند الشيخين، ولا على تصرفهما في الألفاظ، بل الأمر على العكس من ذلك، كما هو ظاهر.
كأن تتقدم كلمة أو جملة في إحدى الروايتين، هي متأخرة في الرواية الثانية.
مثاله في كلمة: ما أخرجه البخاري [3، جـ 13، ص 140، ح 7153] قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد، فلقِيَنا رجلٌ عند سُدَّة المسجد، فقال: يارسول الله متى الساعة؟.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أعددتَ لها؟ ) ).
فكأن الرجل استكان، ثم قال: يارسول الله، ما أعددتُ لها كبيرَ صيامٍ ولا صلاة ولا صدقة، ولكن أحب الله ورسوله.
قال: (( أنت مع من أحببت ) ).
وأخرجه مسلم [4، جـ 4، ص 2033، ح 164 - 2639] قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وقال: عثمان: حدثنا) جرير، عن منصور، به. إلا أنه جاء عنده: (ما أعددتُ لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني ... ) بتقديم (الصلاة) على (الصيام) ، والباقي سواء.
ومثاله في جملة: ما أخرجه البخاري [3، جـ 11، ص 210، ح 6406] قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن فضيل، عن عُمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده ) ).
وأخرجه مسلم [4، جـ 4، ص 2072، ح 31 - 2694] قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب وأبو كُرَيب ومحمد بن طَرِيف البَجَلي قالوا: حدثنا ابن فضيل، به. إلا أنه قدَّم جملة (( سبحان الله وبحمده ) )على جملة (( سبحان الله العظيم ) ).