قال ابن حجر [6، جـ 7، ص 472] : (( الذي يظهر من تغاير اللفظين أن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ الشيخين فيه لما حدث به البخاري حدث به على هذا اللفظ، ولما حدث به الباقين حدثهم به على اللفظ الأخير، وهو الذي حدث به جويرية، بدليل موافقة أبي غسان له عليه، بخلاف اللفظ الذي حدث به البخاري، أو أن البخاري كتبه من حفظه ولم يراع اللفظ، كما عرف من مذهبه في تجويز ذلك، بخلاف مسلم؛ فإنه يحافظ على اللفظ كثيرًا، وإنما لم أجوز عكسه لموافقة من وافق مسلمًا على لفظه بخلاف البخاري، لكن موافقة أبي حفص السلمي له تؤيد الاحتمال الأول ) ).
قلت: احتمال أن يكون الاختلاف في هذا الحديث من قبيل التصرف في الألفاظ والرواية بالمعنى بعيد جدًا، فالظهر غير العصر!.
ثم إن رواية أبي حفص السُّلَمي عن جويرية بلفظ (( العصر ) )عند أبي نعيم والبيهقي، تجعل الاختلاف فيه على الطبقة الأعلى من طبقة الشيخين، وليس على طبقة الشيخين، فقد رواه أبو غسان عن جويرية بلفظ (( الظهر ) )، ورواه أبو حفص عنه بلفظ (( العصر ) )، واضطربت رواية عبدالله بن أسماء عنه، فرواه عنه مسلم باللفظ الأول، والبخاري باللفظ الثاني، وهذا يبعد احتمال أن يكون المتسبب فيه هو الإمام البخاري.
ثم إن الأخبار الدالة على قوة حفظ البخاري وضبطه وفرط ذكائه كثيرة جدًا، ويستحيل على من هذا وصفه أن يروي هذا الحديث فيروي الحديث بالمعنى ويتصرف في لفظه إلى درجة تبديل الظهر بالعصر!!.
وبناء على هذا، فلا يبقى إلا الاحتمال الأول، وهو أن عبد الله بن محمد بن أسماء حدث به على وجهين، والله أعلم.
الحديث الثالث: أخرج البخاري [3، جـ 11، ص 105، ح 6309] قال: حدثنا هُدْبة، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة ) ).
ومعنى (( سقط على بعيره ) ): عثر على موضعه ووقع عليه، كما يسقط الطائر على وكره. [8، جـ 2، ص 378] .
وأخرجه مسلم [4، جـ 4، ص 2105، ح 8 - 2747] قال: حدثنا هدّاب بن خالد، حدثنا همام به. وجاء عنده: (( استيقظ ) )بدل: (( سقط ) ).