الصفحة 12 من 48

فإذا علمنا حقيقة كل من الإرهاص والمعجزة للنبي، والكرامة للولي أدركنا أن السحر لا يتعلق بواحدة منها، فما هو إلا عمل شيطاني، وما يظن أنه من خوارق العادة ما هو إلا استدراج.

4 ـ الاستدراج: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد فاسق أو كافر ليقيم عليه الحجة.

فقد قال تعالى (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) وقال: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) [1] وقال: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) .

وثبت في الأحاديث أن الدجال حين يخرج في الأرض يقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، ثم يدعو رجلًا يمتلئ شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه قطعتين، ثم يناديه فيقول: قم بأمري فيقوم، فيقول للشاب: أآمنت بي؟ فيقول الشاب: لا إنك كافر، فيقول سأقتلك، فيقسمه قسمين، فيدعوه فيعود، فيقول له الناس: آمن. فيقول: لا، فإنني وعدت أنك لن تسلط علي أكثر من ثلاث، إنما كان ربك يستدرجك وأنا أتحداك أن تقتلني الثالثة، فيتحداه في الثالثة فيقتله ثم يقول قم فلا يقوم. هذه طبيعة الاستدراج.

لذلك وصف علماء العقيدة عمل الساحر بأنه اتفاق بين ساحر وشيطان، غالبه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب. بمعنى أن يقوم الساحر بفعل بعض المحرمات أو الشركيَّات في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه، ووسائل السحرة في التقرب للشياطين كثيرة منها:

أمر الشيطان للساحر بأن ينكح ابنته أو أن يسجد لصنم، أو أن يكتب القرآن بماء البول، أو أن يعبد صنمًا، فالشيطان لا يساعد ساحرًا إلا مقابل خدمة، فالساحر والشيطان صنوان اجتمعا على معصية الرحمن.

(1) 2 سورة مريم، الآية 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت