الصفحة 28 من 48

نظرًا لكثرة المعالجين في الآونة الأخيرة ممن يدعون الطب ادعاءً، ويعالجون المرضى عن طريق السحر والكهانة كذبًا، مستغلين السذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل في التفكير والبساطة في التدبير، كان لزامًا على المسلم أن يعلم حقيقة التداوي ليحفظ نفسه من الشرك، والتعلق بغير الله تعالى، ومخالفة أمره تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالأصل جواز التداوي اتفاقًا، لكن الله لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم، وإنما فيما أباحه وشرعه، فلا يجوز للمريض أن يطلب الدواء للداء ممن يعالج بعلاجات شيطانية، وتمائم كفرية، وتعويذات شركية تقرأ على المصاب رجاء البرء والشفاء، فإن مثل من يطلب الدواء لهذا الداء من السحرة كمن يستجير بالرمضاء من النار.

وعليه فلا يجوز الاستعانة بالساحر في حل السحر، إذ أن اللجوء إلى الساحر وحل السحر عن المسحور بسحر مثله يكون إقرارًا بعمل الساحر، وعمل الساحر كفر، فلا يجوز الاستعانة به. لما رواه مسلم في صحيحه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" [1] ، وقال:"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" [2] .

ولله در القائل:

ومن أتى كاهنًا أو عرافًا فكافر إن أضمر اعترافًا

ومن أتاه دونه لم ترفع صلاته عشرة في أربع

وإذا كان هذا حال السائل المريض، فكيف بالمسؤول المجيب، ومن ثم فإن اللجوء إلى السحرة والمشعوذين ترك للتوكل والاعتماد على الله، وقد قال تعالى:) وَعَلَى اللَّهِ

(1) 1 صحيح مسلم، رقم (2230) .

(2) 2 مسند أحمد (2/ 408) ، وأبو داود (4/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت