الصفحة 8 من 48

قال النووي:"والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة" [1] .

أولًا: الأدلة القرآنية:

1 ـ قال الله تعالى: (ولَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [2] .

قال الشوكاني:"في إسناد التفريق إلى السحرة وجعل السحر سببًا لذلك دليل على أن للسحر تأثيرًا في القلوب بالحب والبغض والجمع والفرقة والقرب والبعد" [3]

وفي قوله: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ، تعليق للأثر بمشيئة الله؛ قال سفيان الثوري:"إلا بقضاء الله"، وقال محمد بن إسحاق:"إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد".

وقال الحسن البصري:"نعم من شاء الله سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط، ولا يستطيعون من أحد إلا بإذن الله".

(1) 1 ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، (10/ 222) .

(2) 2 سورة البقرة، الآيات 101 ـ 102.

(3) 3 الشوكاني، تفسير فتح القدير (1/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت