الصفحة 39 من 48

4 ـ إن احتراف القراءة والتفرغ لها يدر الأموال الطائلة على أصحابها، مما يجعل الكثير منهم يفتحون الدكاكين الراقية، ويختلط الحق بالباطل والعلم بالجهل والسنة والبدعة، والرقية الشرعية بالتعاويذ الشيطانية، فيصعب التمييز بين الراقي المتقيد بالشرع، والراقي المبتدع.

5 ـ إن المتفرغ للرقية على الناس فيه مشابهة بالمتفرغ للدعاء للناس، فالرقية والدعاء من جنس واحد. ولقد اشتهر بعض الصحابة بإجابة الدعاء كسعد بن أبي وقاص من الصحابة، وأويس القرني من التابعين، إلا أنه لم يشتهر أنهم تفرغوا للدعاء للناس. ومع أن عمر بن الخطاب قد سأل أويس القرني أن يستغفر له فاستغفر له، إلا أنها حادثة واحدة، فهل يليق بعاقل أن يقول للناس تعالوا إلي أدعو لكم. وقد كان عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة والتابعين يكرهون أن يطلب منهم الدعاء ويقولون: أأنبياء نحن؟ كما أورد ابن رجب [1] .

6 ـ إن انتشار هذه الظاهرة يعطل سُنَّة رقية الأفراد لأنفسهم، وانطراحهم بين يدي رب السماوات والأرض وسؤاله الشفاء.

العين:"نظر باستحباب مشوب بحسد من خبيث الطبع، يحصل به للمنظور منه ضرر" [2] . فهي طاقة مشعة مؤثرة تنطلق من العين عند نظر العائن، بعادة أجراها الله تعالى عند اشتداد الحسد في القلب، فتؤثر بالضر على المعيون، وبهذا تكون العين حسدًا، بل أشد أنواع الحسد.

ولا ريب أنَّ الله تعالى خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل منها خواصَّ وكيفيات مؤثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر مشاهد

(1) 1 ابن رجب، الحكم الجديدة بالإذاعة، ص 54.

(2) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، (10/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت