محسوس، وأنت ترى الوجه كيف يحمَّر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحي منه، ويصفَّر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه.
وتأثير العين حقيقي، ويضر المعيون بإذن الله تعالى لما أخرج البخاري عن أبي هريرة، عن النبي قال:"العين حق" [1] . وقال:"العين تُدخل الرجل القبر، وتُدخل الجمل القدر" [2] . قال المناوي: أي تقتله فيدفن في القبر، وتصيب الجمل الموت أو الإشراف على الموت، فيذبحه مالكه ويطبخه في القدر. [3]
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقًا، ثم يتردى منه" [4] . وقال صلى الله عليه وسلم:"العين حق تستنزل الحالق" [5] . أي الجبل العالي، وقال صلى الله عليه وسلم:"العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين" [6] . ولكنها لم تسبق القدر لأن الله قدَّر المقادير مثل أن يخلق الخلق، فكان الحديث على سبيل المبالغة في تحقيق إصابة العين كما قال القرطبي. وقال صلى الله عليه وسلم:"أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس" [7] . يعني بالعين.
وما دام أن العين حق فإن الله شرَّع لنا أدعية تحفظنا من العيون قبل وقوع أثرها وبعد وقوع أثرها.
1 ـ الاستعاذة: وهي طلب اللجوء إلى الله عز وجل من حسد العيون الخبيثة، قال صلى الله عليه وسلم:"استعيذوا بالله تعالى من العين فإن العين حق" [8] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، (10/ 203) ، ومسلم (1719) .
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 90) ، وقال الألباني: إسناده حسن في السلسلة الصحيحة (1249) .
(3) فيض القدير، (4/ 397) .
(4) مسند الإمام أحمد (5/ 147) ، وصححه الألباني (889) .
(5) صحيح مسلم (1719) .
(6) الطيالسي (1760) ، وقال الألباني: إسناده حسن، (747) .
(7) رواه البخاري في التاريخ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1217) .
(8) ابن ماجة (2/ 356) ، وقال الألباني: صحيح (737) .