الصفحة 24 من 48

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أول آية في أول سورة في القرآن تنبهنا أن في الأكوان غيرنا من المخلوقات، ومن ثم فلا يتركنا في عماء عنها، وإنما يحدد العلاقة بيننا وبينها.

والجن عالم من العوالم، واسم للنوع الذي خلقه الله يأتي تحته لقب وهو الشيطان الذي شطن وابتعد عن الحق، فكل شيطان جني وليس كل جني شيطان، والملائكة يفعلون ما يؤمرون ولا يعصون الله أبدًا، والإنسان يتسم بالظهور للعيان، وكل منهم قد ذكره الله في القرآن ثماني وثمانين مرة، وهذا من إبداع العدد.

ومن صفات الجن:

1 ـ أنهم خُلقوا من نار؛ قال الله تعالى:) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [1] ، وقال:) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ [2] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" [3] .

وكما تحولت طبيعة الإنسان الطينية إلى نوع يخلق من ماء مهين، فإن الجن التي خُلقت من نار ليست الآن نارًا، بدليل ما رواه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حتى وجدت برد لسانه على يدي"، فتبين أن الجن الآن ليست نارًا، إذ لو كانت نارًا لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسان الشيطان بردًا.

2 ـ أنهم أصناف ثلاثة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجن ثلاثة أصناف، صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلُّون ويظعنون".

(1) 1 سورة الحجر، الآية 27.

(2) 2 سورة الصف، الآية 15.

(3) 3 صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت