قال الإمام النووي:"عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، ومنه ما لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا" [1] .
وقال الشنقيطي: فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر، فإنه كفر بلا نزاع كما دل عليه قوله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [2] . وقوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) [3] ، وقوله تعالى) وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [4] .
وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها، فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر" [5] ."
وأما من حيث حكمه في الشريعة الإسلامية، فإن جمهور العلماء يقولون بقتل الساحر، إلا الشافعي رحمه الله فيقول: (لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به) [6] . والراجح القتل، لما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو بن دينار: أنه سمع بجالة بن عبده يقول:"كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن اقتلوا كل ساحر وساحر، قال: فقتلنا ثلاث سواحر" [7] .
(1) 1 ابن حجر العسقلاني: فتح الباري 10/ 224.
(2) 2 سورة البقرة، الآية 102.
(3) 1 سورة البقرة، الآية 102.
(4) 2 سورة طه، الآية 69.
(5) 3 الشنقيطي: أضواء البيان.
(6) ابن حجر: فتح الباري (10/ 236) .
(7) صحيح البخاري، (6/ 257) فتح، دون ذكر قصة السواحر.