وصح أن حفصة أم المؤمنين سحرتها جارية لها، فأمرت بها فقتلت.
وقال الإمام أحمد:"صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الساحر" [1] .
وقال ابن قدامة رحمه الله:"وحدُّ الساحر القتل، روي ذلك عن عمر، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبدالله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أبي حنيفة ومالك".
وقال ابن حجر رحمه الله:"ويُقتل حدًّا إذا ثبت عليه ذلك، وبه قال أحمد بن حنبل" [2] .
التحقيق الذي عليه الجمهور هو أنه لا يجوز تعلم السحر على الإطلاق؛ سواء عمل به أو لم يعمل به [3] ؛ لقوله تعالى: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) [4] ؛ أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره.
ولا شك أن تعلُّم السحر والعمل به كفر، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد. ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلمه ليتقيه أو يجتنبه فلا يكفر، ومن تعلمه معتقدًا جوازه أو أنه ينفعه كفر. وقال الشافعي:"إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يُلتمسُ منها، فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر" [5] .
(1) ابن كثير، التفسير (1>144) .
(2) ابن حجر، فتح الباري (10/ 236) .
(3) 4 انظر فتح الباري (10/ 226) والمغني (1/ 151) .
(4) 5 سورة البقرة، الآية 102.
(5) 1 ابن كثير: التفسير (1/ 270) .