من خوارق العادة للنبي الإرهاص والمعجزة، وللولي الكرامة، وأما السحر فما الساحر والشيطان إلا صنوان اجتمعا على معصية الرحمن، كما قال تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) [1] . وبشيء من البيان نقول:
1 ـ الإرهاص: أمر خارق للعادة يظهر للنبي قبل بعثته تأسيسًا للنبوة وتمهيدًا لها. فمن إرهاصات موسى عليه السلام تحريم المراضع عليه، ومن إرهاصات عيسى عليه السلام ولادته من أم دون أب، وتكلمه في المهد. ومن إرهاصات محمد صلى الله عليه وسلم ما ظهر لحليمة السعدية من درِّ ثديها واخضرار أرضها.
2 ـ المعجزة: أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد نبي أو رسول على سبيل التحدي ليثبت صدق دعواه. ومن معجزات موسى عليه السلام تحول العصا إلى ثعبان عظيم، ورفع جبل الطور. ومن معجزات عيسى عليه السلام أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله. وأنه يبرئ الأعمى والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ومن معجزات محمد صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وإبراء المرضى بلمسه.
3 ـ الكرامة: أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد بعض الصالحين غير مقرون بالتحدي، ومنها كرامة أهل الكهف إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عددًا ثم بعثهم بعد ذلك، ومنها تكثير الطعام لأبي بكر لما أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا فقراء ليأكلوا عنده، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، ومنها نداء أطلقه عمر عبر مئات الأميال يحذر به سارية من جيش الفرس خلف الجبل فأنقذ جيشًا من الهلاك.
(1) 2 سورة الشعراء، الآيات 221 ـ 222.