الحمد لله رب العالمين، الذي تخضع لعظمته السموات والأرضون، ويخشع لجلاله عبادُه المؤمنون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يجيرُ من لاذ بجنابه، ويجزي المطيعَ بعظيم ثوابه،) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا [1] ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، فاللهم صل عليه وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، صلاة تتعاقب آناء الليل وأطراف النهار، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
وبعد
ففي صدر الإسلام كانت النفوس ناصعة البياض، لا مجال للوهم في عقولهم، وفي ظل الدولة الأموية انشغل القادة بالفتوحات، حيث امتدت امتدادًا لا مثيل له من حدود فرنسا إلى قلب الصين والهند وروسيا. وفي ظل الدولة العباسية كانت بداية الداء ممن دخلوا الإسلام من أعاجم الفرس والهند، إذ حملوا طلاسمهم وعاداتهم إلى كنف الدولة الإسلامية، في وقت مال فيه بعض الولاة إلى الرفاهية بعد أن دانت لهم البلاد، فدخل السحرة والدجالون إلى أروقة الدواوين يقدمون الحيل ويتلاعبون بالسحر، وجاءت الدولة العثمانية، فتجلبب الناس بجلباب التصوف وانتشر السحر، وطبعت معظم كتبه، ولا نعيب الدولة في هذا وإنما من خلد إلى الجهل، من حبس نفسه في الزوايا وأطال لقبه وهو قابع في التكايا.
إن رسالتنا المتواضعة تدور حول مشكلة مهمة في مجتمعنا بدأت تتفشى به، وتوقع أعدادًا من الطيبين والبرآء فتدمر حياتهم وتجعلهم أشباحًا بلا أرواح، إنه حديث السحرة والمشعوذين. وكيف لا، وقد صار لهذه الحالة صحف ومجلات وقنوات يعرض من خلالها
(1) 1 سورة الجن: الآيات 26 ـ 28.