الصفحة 5 من 48

المدجلون دجلهم ويقدمون شعوذتهم، وجلُّهم يردد اسم الإسلام ويتلفظ بآيات القرآن ليستر مروقه، إذ يظهر للرائي أنه يعالج بالقرآن، فإذا طُرق بابه عالج بالشيطان.

وإنَّ المستقرئ للتاريخ البشري، والمتأمل للتراث الإنساني يجد أن ثمة حقيقة مرةً مؤلمة، وهي أن العقول البشرية قد تعرضت لعمليات وأد واغتيال خطيرة عبر حقب طويلة، بما غرز في أعماقها من خناجر الوهم والخرافة، وألغام الدجل والشعوذة، ففي فرنسا يوجد أكثر من ثلاثين ألف ساحر ومشعوذ .. وفي ألمانيا ثمانون ألف .. وفي غيرها كثير.

وممن أصيب بهذا الداء المسلمون. حتى قيل في آحادهم: فلان بن فلان وحيد عصره وفريد دهره، وأستاذ الأساتذة، فيض رب العالمين، وشيخ المجددين، وحجة الله على العالمين، وكأنه يقول للقارئ اقرأ كتابي هذا وإياك أن تكون من المخالفين.

هذا الفكر المضطرب الذي يختلط فيه الحق مع الباطل، نعيشه نحن في هذه الأيام، وتلك لعمر الحق أعتى طعنة تسدد في خاصرة الإنسان العقلية وقواه الفكرية والمعنوية، ومن ثم فإن التحرر الحقيقي من أغلال الوهم وآصار الدجل إنما يمثل السياج المحكم، والدرع الواقي، والحصن الحصين لحق من أهم حقوق الإنسان، وهو تحصين عقله من الخيالات، وحفظ فكره من الخرافات.

ومن هنا كانت أنبل معارك العقيدة تحرير العقول الإنسانية من كل ما يصادم الفِطَر، ويصادر الفكر، ويغتال المبادئ والقيم.

إن تصديق أدعياء علم الغيب وإتيان السحرة والرمَّالين والمنجِّمين والمشعوذين، الذين يزعمون الإخبار عن المغيبات، أو أن لهم قوى خارقة يستطيعون من خلالها جلب شيء من السعد أو النحس أو الضر أو النفع لهو ضلال عظيم وإثم مبين.

وإن أعمال الشعوذة خصلة شيطانية، وخلة إبليسية ولوثة كفرية، ودسيسة يهودية، يقودها أناس تعاظم خطرهم وتطاير شرهم واستفحل شررهم، فكم من بيوت هدمت، وعلاقات زوجية تصرمت، وحبال مودة تقطعت بسببهم، ومقابل مبلغ زهيد يتقاضونه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت