تمثيل، ولا تأويل، ومع هذا درج السلف وأئمة الخلف، فكلهم متفقون على الإقراء والإمرار، وقد أمرنا باقتناع آثارهم والاهتداء بمنارهم ... )) [1] .
والمراد بالإقرار والإمرار لنصوص صفات الله، وأدلة الغيب هو الإيمان بها وبمعانيها، دون الخوض في كيفياتها وماهياتها.
وبتأمل هذا كله تبيّن أنه على عقيدة سلفية سنية مبناها على الوحيين: الكتاب والسنة والإجماع، مدعمًا ذلك بالنقول عن السلف الصالحين من علماء أهل السنة والجماعة وعدم النقول عن المنحرفين في العقيدة من أهل البدع: جهمية ورافضة، وصوفية ومعتزلة، وأشاعرة ومتكلمين.
إن أعظم أصول منهج أهل السنة والجماعة بناؤهم منهجهم واعتقادهم على الوحيين الشريفين: كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
فالقرآن الكريم وهو كلام رب العالمين الذي أنزله على سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - مصدر عقيدتهم ومنهجهم ودينهم.
والشيخ اعتمد في استدلاله وتلقيه على الكتاب العزيز فها هو يقول عن العلماء:
(( .. وحموا شرعه المُنزَّل، فحماهم من الفساق الذين توعدهم بقوله يقينًا: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58] .
واستدل على إثبات أن القرآن كلام الله عزوجل حقًا وصدقًا بالقرآن على هذه العقيدة حيث قال:
(( ويزيد ما قررناه إيضاحًا قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، وإنما يسمع الصيغ المنطوق بها ... ) ).
ثم لما ساق الآيات التي أخبر بها عن شأن كلام القرآن، وتحدّي العرب به، ومكانته .. قال: (( .. وهذا الباب في كتاب الله تعالى كثير، من تدبّر القرآن طالبًا للهدي معه، تبيَّن له طريق الحق
(1) طرف الطرف ق 14.