الصفحة 7 من 24

ولد الشيخ أحمد بن عطوة في العيينة، ونشأ بها وقرأ على علمائها.

حيث كانت العيينة في ذلك الوقت أشهر مدن نجد وأكبرها أكثرها علماء، ثم سمت همته إلى التزود من العلم، والرحلة لطلب، فيمَّم صرب بلاد الشام ـ وكانت مجمعًا للعلماء والفقهاء ـ فقدم دمشق، ومن حرصه على التزود والتعلم سكن مدرسة الحنابلة الشهيرة بمدرسة أبي عمر [1] في صالحية دمشق، وهي محلة الحنابلة منذ عدة قرون [2] ، وكانت حافلة بالعلماء ـ كما سيأتي في تسمية شيوخ ابن عطوة ـ وبها مجموعة كبيرة من الكتب والنوادر.

فأقام في مدرسة أبي عمر في الصالحية مدةً فقرأ على مشايخها، وانتفع، وتفقه حتى مهر في الفقه وبرع فيه، وعكف على العلم ومطالعة الكتب والتقييد عليها، حتى ظهر خطه وتعليقاته وتوقيفاته على طرر المخطوطات، حيث حصُّل جملة كبيرة منها، أوقفها على مكتبة المدرسة قبل رجوعه إلى نجد، حيث تفرقت كتب المدرسة بعدما أهملت ولعب بها الناس، وضُمَّ ما تبقَّى منها إلى دار الكتب الظاهرية، والتي حفظت الآن بمكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

والمقصود أن الشيخ ابن عطوة جدَّ وبرع في العلم والحفظ، وكانت له قوة في حافظته حيث كان يحضر دروس شيخه أحمد الشويكي الحنبلي، ويعقد المسائل بخيط: مسألة مسألة، ثم يحلُّها ويكتبها بعد الدرس. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(1) وهو الشيخ محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي (607 هـ) مؤسس هذه المدرسة وهو والد الشارح الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن أبي عمر (597 ـ 682) هـ صاحب الشرح الكبير على مقنع والموفق ابن قدامة المقدسي (541 ـ 620) هـ, وهو بالمناسبة أخ لمؤسس المدرسة الشيخ محمد بن أحمد وأصغر منه, وهو عم صاحب الشرح الكبير. انظر: الذيل لابن رجب 2/ 52, 304, وسير أعلام النبلاء 22/ 5, والشذرات 5/ 376.

(2) انظر: ابن الحنبلي وكتابه الرسالة الواضحة 1/ 27 ـ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت