الصفحة 23 من 24

قائله أنه مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زايل عن منهج السنة.

وذكر أن مذهب أحمد حنبل بن حنبل وإسحاق والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا، وأخذنا عنه العلم، وكلام الأصحاب في ذلك كثير، وقد أشرنا إلى بعض أماكن، فمن أراده فليطلبه هناك. ولعمري لو استقصينا في ذكر أدلة ما ذهب إليه الإمام أحمد وأصحابه وغيرهم من أهل السنة والجماعة في المسألة المذكورة، ـ يعني إثبات كلام الله بحرف وصوت ـ نقلًا وعقلًا لضاق به ناص الأوراق، لكن ملا لا يدرك بكليته لا يترك بكليته، جمعًا بين المصلحتين بذكر ما لا يملُّ ولا يخلُّ ... )) [1] .

وذلك أن العقل ليس مصدرًا من مصادر تلقي العقيدة؛ بل ولا الشريعة؛ لكون العقول يتفاوت في مداركها أعظم تفاوت، ولو كانت مصدرًا محل الاعتماد لاكتفينا بها في ديننا من غير حاجة لبعث رسل أو إنزال كتب.

هذا وما زال أهل السنة والجماعة في هذا الأصل متوسطين: أهل عدل ووسطية، فلم يعطوا العقل أعظم من حقه ويغلوا فيه كما فعله المعطلون من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة والأشاعرة المتكلمون.

ولم يعطلوا العقل عن درك الاستنباط والتأمل، والتفكر والاعتبار، كما تعطله المقلدة والمشبهة الممثلة وأضرابهم.

ولذا فدور العقل اللائق به في العقيدة والشريعة هو الاستدلال والاستنباط، ورد النظير إلى نظيره، والمثيل إلى مثيله، فضلًا عن التفكر والاعتبار.

والشيخ رحمه الله أعمل ذلك بوضوح في ردوده ومناقشاته المنحرفين في إثبات صفة كلام الله، وأنه بحرف وبصوت، ويظهر هذا في رسالته فإنه لما ذكر الأدلة من كتاب الله عز وجل ثم من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، متبعًا لها بالآثار السلفية عن الصحابة رضي الله عنهم، ثم ذكر ما اتفق عليه المسلمون وأجمعوا، وما اتفق عليه أهل اللغة، وأهل العرف المستقيم، وابتدأ مناقشة المخالفين قال:

(1) طرف الطرف ق 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت