محل الاستدلال على المسألة، فيذكر جملة منها سردًا لدلالتها على المسألة المُستدل منها. وهذه جادة معروفة عند السلف في سرد النصوص الكثرة الدالة على مضمون واحد، مما يؤكد التلقي والاستدلال منها.
والمقصود بها الآثار المروية عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وعن التابعين في تفسير الآيات والأحاديث، وبيان المراد منها، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة كما ظهرت بذلك مناهجهم وظهر في تصانيفهم، حيث يستدلون للعقيدة: بل وللشريعة بالقرآن ثم بالحديث، ثم يسوقون الآثار المروية عن الصحابة ومن بعدهم من أئمة الدين. وهم يعتبرون بآثار علماء الصحابة وفقهائهم تعديلًا عليها، قبل غيرها.
فالمؤلف، لما ساق الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات كون القرآن كلام الله، وأنه بحرف وصوت، ساق آثار الصحابة على ذلك مبتدأً بآثار شيوخهم رضي الله عنهم حيث قال:
(( .. وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: (( إعراب القرآن أحبُّ إلينا من حفظ بعض حروفه ) ).
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (( من كفر بحرف منه فقد كفر به كله ) ). وسُئِل عن الجنب يقرأ القرآن، فقال: (( لا ولا حرفًا ) ). [1] .
وكان قد أصَّل مذهب السلف في مسألة كلام الله ناقلًا له عن الإمام أحمد من رواية حرب عنه لما قال:
(( .. وذكر أن هذا مذهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بهذا المعتقد أنهم فيها من لدن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ... ) ) [2] .
(1) طرف الطرف ق 12.
(2) طرف الطرف ق 12.