من وجوه كثيره، تبطل هذا الفهم والاستدلال [1] .
وهذا كله يدل على فهمه الوحي الشريف باللغة التي بها نزل، مما أجمع عليه أهل اللغة.
الإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع، وهو المصدر الثالث بعد الوحيين الشريفين من مصادر تلقي العقيدة والاستدلال لها. أخذًا من قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
ومن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ) [2] .
وأهل السنة والجماعة لم يزالوا وما زالوا يعتبرون الإجماع الصحيح حجة لا تحلُّ مخالفته، وهو محل التعويل في العقيدة والشريعة، وينهون به في تلقيهم واستدلالهم وردهم على مخالفيهم هذا والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم، فبعدهم كثر الخلاف وانتشرت الأمة [3] .
والشيخ المؤلف رحمه الله بنى على هذه المنهجية فاعتبر الإجماع في ردوده، وصرّح به غير مرة.
ومن ذلك قوله لما ساق الأدلة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ثم آثار الصحابة على إثبات أن القرآن كلام الله، بحرف وصوت:
(( ... وقد اتفق المسلمون على عدد سور القرآن وآياته، وكلماته، وحروفه، ولا اختلاف بين المسلمين بأن من جحد من القرآن سورة، أو آية، أو كلمة، أو حرفًا متفق عليه أنه كافر ... ) ) [4] .
وكما الإجماع الصحيح حجة، فكذلك العرف الصحيح معتبر، كما قال تعالى: {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199] وقال سبحان: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]
(1) طرف الطرف ق 11 و 12 و 13.
(2) رواه الإمام أحمد في المسند: (2/ 188) برقم (27267) , والحاكم في المستدرك: (1/ 200) وصححه الألباني في الصحيحة: (1/ 273) رقمه: (2729) .
(3) كما نصَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في أواخر العقيدة الواسطية.
(4) طرف الطرف ق 12.