أنزل الله الوحي بلسان عربي بيّن واضح، على عرب أفصاح يفهمون خطاب لغتهم ويعرفون، حيث قال سبحانه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] .
وكذا السنة النبوية فإنها وحي ثانٍ، وهي الحكمة التي أيَّد الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بها قال تعالى: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) ) [1] .
ولذا صار المحتكم عند العلماء في فهم القرآن والسنة، تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبالآثار السلفية المروية عن الصحابة رضي الله عنهم، وهم العرب الأفحاح الذين نزل عليهم وفيهم الوحي، وشهدوا تنزيله، وعلى أحوالهم وقضاياهم ونوازلهم واستفتاءاتهم نزل.
والشيخ رحمه الله في تقريره اعتقاد السلف، ودفاعه وذبِّه عنها بنى منهجه على ذلك، فقد حمل القرآن والحديث على مقتضى اللغة العربية، التي هي وعاؤهما اللذان بهما نزل. ولهذا قال في رده على الأشاعرة: (( ... والدليل على ذلك في الكتاب والنسة وإجماع أهل اللغة في العرف، أما الكتاب ... ) ) [2] .
ولهذا نجده لما رد على الأشاعرة في عقيدتهم بالقول"بالكلام النفسي"نقض عليهم ذلك:
1 ـ بأن اللغة العربية لا تسمي حديث النفسي والمعنى النفسي كلامًا.
2 ـ بأن اللغة العربية تصف الأخرس والساكت أنه غير متكلم، ولو كان يدور في نفسه وخلوه حديث.
3 ـ وبأن اللغة العربية الكلام فيها بحروف تجتمع فتكون كلمات ثم جمل ... تؤدي المراد.
4 ـ وبأن اللغة العربية الكلام فيها هو المسموع، وإلا فكيف يكون كلامًا.
5 ـ ونقض الاستدلال من الأشاعرة والمتكلمين بقول الأخطل ـ وهو الشاعر النصراني ـ
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا.
(1) رواه أبو داود في سننه برقم: (4604) وأحمد في المسند: (4/ 130) برقم (17213) وصححه الألباني في الصحيحة برقم: (2870)
(2) طرف الطرف ق 11 و 12 و 13.