وإذا اتفق أهل أضحى حجة في فهم الدليل المناط بالعرف، حيث قال: (( ... وأيضًا فأهل العرف متفقون على أنه من لم ينطق ليس بمتكلم، ولو حلف لا يتكلم، فلم ينطق، لم يحنث إجماعًا.
والفرقة الناجية إن شاء الله تعالى: أهل السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله به تعالى في كتابه وثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وصحبه وسلم في خطابة من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل، وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف، فكلهم متفقون على الإقرار والإمرار، وقد أمرنا باقتنا آثارهم والاهتداء بمنارهم، وحُذرنا المحدثات ... )) [1] .
إن مما يميز أهل السنة والجماعة عن كثير من الفرق والأهواء المبتدعة سلامة ألسنتهم وصدورهم على علمائهم وصالحيهم، ولاسيما صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين. ثم تابعيهم فمن تبعهم بإحسان رحمهم الله رب العالمين.
فإذا رأيت الرجل يثني ويمدح ويجلُّ السلف الصالح ويحبهم ويتولاهم، ويعول على آثارهم، فذا علامة سلامة منهجه، وصحة معتقده. وقد تواتر النقل عن العلماء أن الأخذ عن علماء وأصحاب الأثر سلامة لدين الرجل وعقيدته؛ بل ومصداقية لمنهجه وانتمائه لأهل السنة والجماعة. وهذا كله مبني على قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
ولذا رأينا الشيخ المؤلف يورد آثار الصحابة رضي الله عنهم مشيدًا بهم وبها، ومفسرًا بها نصوص الوحيين، مرتبًا لها على أدلة الكتاب والسنة.
وقد رأيت للشيخ في رسالته نقلًا يجمع هذه المنهجية حيث يقول في مناقشته منكري أن يكون كلام الله بحرف وصوت:
(( .. وذكر أن مذهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بهذا المعتقد أنهم فيها من لدن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وذكر أن خالف في هذا وطعن فيه أو عاب
(1) طرف الطرف ق 14.