الصفحة 10 من 29

لأنَّ جوابَ القَسَمِ خبرٌ، أي يَحتَمِلُ الصِّدقَ والكَذِبَ، وقد يَكُونُ نَفيًا أو إثبَاتًا، والغَرضُ مِنَ القَسَمِ تَوكِيدُ ما يُقسَمُ علَيهِ مِن نَفيٍ أو إثباتٍ، ولَيسَ مَعنَى كَونِ جَوابِ القَسَمِ لا مَحلَّ لهُ من الإعرابِ أنَّه غيرُ مترابِطٍ مَعَ القَسَمِ" [1] ."

3 -أَدَواتُهُ:

أَدواتُ القَسَمِ الَّتي تَنُوبُ عنِ الفِعلِ، هِيَ: الباءُ والواوُ والتَّاءُ، وقد يُكتَفَى بِحرفِ الجرِّ، وما أُقسِمَ بِهِ، ويُحذَفُ الفِعلُ الدَّالُّ علَى القَسَمِ، ويُسمَّى حرفُ الجرِّ هُنا حَرفَ قَسمٍ. فإذا كانَ حرفُ القَسَمِ المُستَخدَمُ هُوَ الباءُ فإنَّ الفِعلَ الَّذِي يَتَعلَّقُ بِهِ الجارُّ والمجرُورُ يَكُونُ مَحذُوفًا جوازًا، فقال سيبويه:"وللقَسَمِ والمُقسَمِ بِهِ أدَواتٌ فِي حُرُوفِ الجرِّ، وأكثرُها الواو، ثمَّ الباءُ، يَدخُلانِ علَى كُلِّ مَحلُوفٍ بِهِ. ثُمَّ التَّاءُ، ولا تَدخُلُ إلَّا فِي واحدٍ، وذلكَ قَولُكَ: واللهِ لَأَفعِلَنَّ، وبِاللهِ لَأَفعَلَنَّ، وقَالَ تَعَالَى: (وتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أصنَامَكُم) [2] . وقَالَ الخليلُ (ت 175 هـ) : إنَّما تَجيءُ بِهذِهِ الحُرُوفَ، لأنَّكَ تُضِيفُ حَلفَكَ إلَى المحلُوفِ بِهِ، كما تُضِيفُ مَرَرْتُ بِهِ بِالباءِ، إلَّا أنَّ الفِعلَ يَجِيءُ مُضمَرًا فِي هذا الباب، والحَلفُ توَكِيدٌ" [3] .

(1) بناء الجملة العربية: د. محمد حماسة عبداللطيف، دار غريب، القاهرة، 2003 م، ص 228.

(2) الآية 57 من سورة الأنبياء.

(3) الكتاب 3: 496 - 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت