"لَو"أنَّ الشَّيءَ يَمتَنِعُ لِامتِناعِ غَيرِهِ، فلا تَحُلُّ إِحداهُما مَكانَ الأُخرَى، والمَعنَى يُصبِحُ علَى النَّحوِ الآتِي: ولَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكلِّ آيةٍ لا يَتَّبِعُونَ قِبلَتَكَ.
وإنَّ"لَئِنْ"هنا أُجِيبَ بِجَوابِ"لو"لأنَّ الماضِي وَلِيَها كَمَا وَلِيَ"لَو"فَأُجِيبَ بِجوابِ"لو"ودَخَلَتْ كُلُّ واحِدةٍ مِنهَا علَى أُختِها. هذا رأي الفرَّاء. وأمَّا سِيبويهِ وجُمهُورُ النَّحويينَ فإنَّهم يَرَونَ أنَّ معنَى"لَئِنْ"غَيرَ مَعنَى"لَو"، وإنْ كَانَ هؤلاءِ قَالُوا إنَّ الجَوابَ مُتَّفِقٌ، فإنَّهُم لا يَنفُونَ أنَّ مَعنَى"لئِنْ"ما يُستَقبَلُ، ومَعنَى"لَو"ماضٍ، وحَقِيقةُ مَعنَى"لَو"أنَّها يَمتَنِعُ بِها الشَّيءُ لِامتِناعِ غَيرِهِ، تَقُولُ: لَو أَتَيْتَنِي لأَكرَمْتُكَ، أي: لم تَأتِنِي فلَمْ أُكرِمْكَ، فإنَّما امتَنَعَ إكرامِي لامتِناعِ إتيانِكَ، ومعنى"إنْ"و"لَئِنْ"أنَّهُ يَقَعُ الشَّيءُ فِيهِما لِوقُوعِ غَيرِهِ فِي المُستَقبَلِ، تَقُولُ: إنْ تَأتنِي أُكرِمْكَ، فالإكرامُ يَقَعُ بِوقُوعِ الإتيانِ فَهذِهِ حَقِيقةُ مَعنَاهُما.
وقَولُهُ تَعالَى: (وإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكمةٍ) [1] . قَرَأَها يحيى بنُ وثَّاب بِكَسرِ الَّلامِ، يُرِيدُ أَخْذَ الِميثَاقِ لِلَّذِينَ آتَاهُم، ثُمَّ جَعَلَ قَولَهُ: (لَتُؤْمِنُنَّ) مِن الأَخْذِ،، كَمَا تَقُولُ: أَخَذْتُ مِيثاقَكَ لَتَعمَلَنْ، لِأَنَّ أَخذَ الِميثاقِ بِمَنزِلَةِ الاستِحلافِ. ومَنْ نَصَبَ الَّلامَ فِي"لَمَا"جَعَلَ الَّلامَ لامًا زائِدةً، إذ أُوقِعَتْ علَى جَزاءِ"صَيِّرَ"علَى جِهةِ"فَعَّل"، وصَيَّرَ جَوابُ الجَزاءِ بـ"الَّلامِ"، وبـ"إنْ"، وبـ"لا"، وبـ"ما"، فَكَأنَّ الَّلامَ يَمِينٌ، إذْ صَارَتْ تُلْقَى بِجَوابِ اليَمينِ، وهُو وَجهُ الكَلامِ. [2]
تعليق ومقارنة:
(1) الآية 81 من سورة آل عمران. قرأ الحسن وحمزة ويحيى بن وثاب وهبيرة عن حفص عن عاصم"لِما"بكسر اللام الجارة، وتخفيف الميم. ينظر معجم القراءات القرآنية: د. عبداللطيف الخطيب، دار سعدالدين للنشر والطباعة، دمشق، 2000 م، 1: 535.
(2) معاني القرآن 1: 225.