المَبحَثُ الرَّابِعُ
مسائِلُ مُتَفَرِّقةٌ
وقوله: (ق والقُرآنِ المَجِيدِ) . [1] ق فيها المعنى ألَّذِي أَقسَمَ بهِ، ذَكرَ أّنَّها قُضِيَ واللهِ، كما قِيلَ فِي حم: قُضِيَ واللهِ، وحُمَّ واللهِ: أي: قُضِيَ. والقرآن المجيدِ لَتُبعَثُنَّ، أو لَيُبعَثُنَّ بعدَ الموتِ. [2] هذا القسَمُ نوع تقليدي بأداة قسمٍ وجوابٍ مقدَّرٍ، أداة القَسَمِ هِيَ الواو، وجواب القسمِ المقدَّر هو لَتُبعَثُنَّ بعد الموتِ. فالواو حرفُ جرٍّ وقَسَمٍ. واللهِ: لفظ الجلالة اسم مجرور. والجار والمجرور متعلقان بفعلٍ محذوف. وجملةُ (لَتُبعثُنَّ) : جوابُ القَسَمِ لا محلَّ لها من الإعرابِ. وهي جملةٌ فِعليَّة.
وقوله: (والذَّارِياتِ ذَروًا) . [3] يعني الرِّياح،: (إنَّكُمْ لَفِيْ قَوْلٍ مُختَلِفٍ) . [4] جَوابٌ لِلقَسَمِ، والقولُ المختلِفِ: تَكذِيبُهُم بَعضُهُم بِالقُرآنِ، وبِمُحمَّدٍ، وإيمانِ بَعضِهِم. [5]
هذا القَسَمُ صَريحٌ جاءَتْ أَداتُهُ الواو، وهِيَ حَرفُ جرٍّ وقَسمٍ. والذَّارِياتِ: اسمٌ مجرورٌ. والجارُّ والمجرورُ مُتَعلِّقانِ بِفعلٍ مَحذُوفٍ أُقسِمُ. وجملة (إنَّكُم لَفِي قَولٍ مُختَلِفٍ) : جوابُ القَسَمِ لا مَحلَّ لَها مِن الإعرابِ. وهي جملة اسميَّةٌ. جاءَ الجوابُ هنا جُملةً اسميَّةً مؤلَّفةً مِن إنَّ واسمِها وخَبرِها.
وقولُهُ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ والأَرْضِ) . [6] أَقسَمَ عزَّ وجلَّ بِنفسِهِ: أنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكُم لَحَقٌّ مِثلَ ما أنَّكُم تَنطِقُونَ. وقد يَقُولُ القَائِلُ: كَيفَ اجتَمَعَتْ"ما"، و"أنَّ"، وقَد يُكتَفَى بِإحدَاهُما مِن الأخرى، وفيه وجهان، أحدُهُما: أنَّ العربَ تَجمعُ بَينَ الشَّيئَيْنِ من الأسماءِ والأدواتِ إذا اختَلَفَ لَفظُهُما، فَمِن الأسماء قَولُ الشَّاعِرِ: (من الطويل)
(1) الآية 1 من سورة ق.
(2) معاني القرآن 3: 75.
(3) الآية 1 من سورة الذاريات.
(4) الآية 8 من سورة الذاريات.
(5) معاني القرآن 3: 82 - 83.
(6) الآية 23 من سورة الذاريات.