الصفحة 22 من 29

لَئِنْ مُنِيْتُ بِنا عن غِبِّ مَعرَكَةٍ لا تُلْفِنا مِنْ دِماءِ القَومِ نَنتَفِلِ [1]

وأَنشَدَتْنِي امرأَةٌ عُقَيلِيَّةٌ فَصِيحةٌ: (من الطويل)

لَئِنْ كَانَ مَا قَدْ حُدِّثْتُهُ اليَومَ صادِقًا أَصُمْ فِي نَهارِ القَيظِ لِلشَّمسِ بَادِيا

وأَركَبْ حِمارًا بَينَ سَرجٍ وفَروَةٍ وأُعرِ مِن الخَاتامِ صُغرَى شَمالِيا [2]

وهنا اجتَمعَ شَرطٌ وقَسَمٌ والسَّابِقُ مِنهُما هو القَسَمُ، ويَنبغِي أنْ يَكُونَ الجَوابُ لَهُ، ولكن جُوِّزَ الجزمُ، وجَزَمَ بَعضُهُم بـ"لَئِنْ"وبعضُهُم بـ"لا"التي وَقَعَتْ فِي الجَوابِ، وكانَ القِياسُ أنْ يأتيَ جوابُ القَسَمِ، ولكنَّهُ حُذِفَ ودلَّ علَيهِ جَوابُ الشَّرطِ المجزوم بـ"إنْ".

وقَولُهُ تَعالَى: (ثُمَّ نُكِسُوا علَى رُؤوسِهِم، لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاءِ يَنطِقُونَ) [3] ، يَقُولُ: رَجَعُوا عندَما عَرَفُوا مِنْ حُجَّةِ إبراهِيمَ، فَقَالُوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاءِ يَنطِقُونَ) ، والعِلمُ والظَّنُّ بِمَنزِلةِ اليَمِينِ. فَلِذلِكَ لَقِيْتَ العِلمَ بِما، فَقَالَ: علِمْتَ ما هؤلاءِ، كقولِ القائِلِ: واللهِ ما أَنتَ بِأَخِينا، وكَذلِكَ قَولُهُ: (وظَنُّوا ما لَهُم مِنْ مَحِيصٍ) . [4]

ولو أَدخَلَتِ العَرَبُ"أنْ"قَبلَ"ما"، فَقِيلَ: عَلِمْتُ أنْ ما فِيكَ خَيرٌ، وظَنَنْتُ أنْ ما فِيكَ خَيرٌ، كانَ صوابًَا. ولو اكتَفَوا بِتِلكَ الأداةِ فَلَم يُدخِلُوا علَيها"أنْ"لاستقامَ المعنى، ألا ترى قوله: (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِنْ بَعدِ مَا رَأَوا الآيَاتِ لَيَسجُنُنَّهُ) . [5] لو قِيلَ: أنْ لَيَسْجُنُنَّهُ كان صَوَابًا، كما قال الشاعر: (من الطويل)

وَخَبَّرْتُما أَنْ إنَّما بَينَ بِيشَةٍ وَنَجرانَ أَحوَىُ، والمَحَلُّ خَصِيبُ

(1) معاني القرآن 2: 131. والشاهد أتى جواب الشرط الجازم"تلفنا"مجزومًا وكانَ القياس أن يرفع ويكون جوابًا للقسم، وهذا من باب الجواز في الشعر.

(2) معاني القرآن 2: 131. وينظر المصدر نفسه 1: 67.والشاهد أَصم جاء مجزومًا جوازًا، وأصل القاعدة أن يكون ما بعد"لا"في جواب القسم مرفوعًا، و"أركب"جاء معطوفًا عليه.

(3) الآية 65 من سورة الأنبياء.

(4) الآية 48 من سورة فصلت.

(5) الآية 35 من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت