الصفحة 7 من 29

ولم يَكُنْ مَعانِي القُرآنِ أوَّلَ اسمٍ أُطلِقَ علَى كتابٍ فِي دِراساتٍ مِن هذا النَّوعِ، كَمَا كَانَ المجازُ مَثلًا. وقد اهتَم َّكِثيرٌ مِن النَّحويينَ والُّلغويينَ فِي القُرُونِ الثَّلاثةِ الأُولَى لِلهِجرةِ بِوضعِ كَثيرٍ مِن الكُتُبِ تَحتَ اسمِ (معاني القرآن) ، ومن هؤلاء: الكسائيُّ (ت 189 هـ) ، والنَّضْرِ بنُ شُميل (ت 203 هـ) ، وقطرب (ت 206 هـ) ، والأخفش (ت 215 هـ) . وأينَما ذَكَرَ أَصحَابُ التَّفسِيرِ أَصحابَ المَعانِي فإنَّما يَقصِدُونَ هؤلاءِ.

ويَغلُبُ علَى الكِتابِ الطابعُ النَّحويِّ، فكثيرًا ما نَراهُ يَقِفُ لِيُوَضِّحَ الجَانِبَ النَّحويَّ، والإعرابَ، ويَنتهِي إلَى النَّظريَّةِ العامَّة، فيُبيِّنُ قَواعِدَها وأُصولهَا، وأدلَّتَها وأسبابَها ومُسبِّباتِها.

ويَهتَمُّ الفَرَّاءُ بِالقِراءاتِ فيَعرضُ لها فِي الآيةِ مُبَيَّنًا وُجهةَ نَظَرِ كُلِّ قارِئٍ مُفسِّرًا قِراءَتَهُ، وقد تَتَعدَّدُ القِراءاتُ وتتعدَّدُ آراءُ المُفسرِينَ، فيُفاضِلُ بين آرائِهِم مُختارًا ما يَراهُ قريبًا مِن الصَّوابِ، وقد يَرَى أنَّ النَّسَقَ فِي الآيةِ يُوجِبُ التَّرجِيحَ لِقِراءةٍ ما، أو التَّصحيحَ لِلَفظٍ مُعيَّنٍ. ويَتَّبِعُ فِي تَفسِيرِ الغَريبِ قاعِدةً واحِدةً، هِيَ الَّتي اتَّبعَها أَبُو عُبيدَةَ مِن قَبلُ، تِلكَ هِيَ شَرحُ الآيةِ بِالآيةِ، ثُمَّ بِالحديثِ إذا تَسَنَّى ذلِكَ، ثُمَّ بِالشَّاهِدِ الشِّعرِيِّ، أوِ المَثَلِ، أوِ الكَلامِ الفَصِيحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت