فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 26

سرق قال وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال وإن رغم أنف أبي ذر) [1] ، وليس ذلك حائلا دون دخول النار، وإنما قد يحول دون دخول الجنة في الفوج الأول ضرورة التطهر من المعاصي بدخول النار أولا، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل) [2] .

أنعم الله تعالى على أهل الجنة بنعم كثيرة ذكر منها السكون والهدوء والطمأنينة التي يحظى بها أهل الجنة، فقال سبحانه (لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً) ، فاللغو يزعج المؤمن في الدنيا، وهو الكلام الذي لا فائدة منه، يقول ابن عاشور (وهذا تنبيه على أن الجنة دار جد وحقيقة، فلا كلام فيها إلا لفائدة لأن النفوس فيها تخلصت من النقائص كلها، فلا يلذ لها إلا الحقائق والسمو العقلي والخلقي، ولا ينطقون إلا ما يزيد النفوس تزكية) ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام؟ قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس) [3] ، فإذا كان هذا نعيم أهل الجنة، فإنه من الطبيعي أن يحفظ المولى سبحانه آذانهم عن سماع اللغو و الشتم و سوء الكلام وقبيحه، يقول سبحانه (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما) .

(1) رواه البخاري ج 18 ص 147 رقم 5379 ورواه مسلم ج 1 ص 255 رقم 138

(2) رواه البخاري ج 20 ص 238 رقم 6088

(3) رواه مسلم ج 4 ص 2180 رقم 2835

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت