فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 26

(شر البقاع الأسواق) [1] ، والمولى سبحانه لم يكتف بذكر بيت الجنة وحسب، وإنما ذكره من فرشه (السرر والأكواب والنمارق والزرابي) ، لأنه يريد منا سبحانه أن نتصور بيت الجنة ببعض من التفاصيل، ليكون ذلك حريا بنا ألا نلتفت لتفاصيل بيت الدنيا، وهو الأمر الذي يدفع المتقين بالانشغال بالآخرة عن حمل كثير من متاع الدنيا، لعلمهم أن الله تعالى أعد لهم خيرا من ذلك، يقول النبي (فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان) [2] ، ولا شك أن الأبناء ضيوف حتى يكبروا ويذهبوا إلى بيوتهم، والقصد في إعداد البيت يساعد على التفرغ للعبادة، والعكس بالعكس.

والأكواب الموضوعة كناية عن الخدمة التي يلقاها أهل الجنة، حيث يحملها غلمان الجنة بسرور وفي هيئة مرتبة ليخدموا أهلها، يقول سبحانه (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(18/الواقعة) ، في صورة تبين مستوى الترفيه الذي يشعر به أهل الجنة من النعيم والخدمة، فالأنس بالأهل والعشيرة والتنعم بالمسكن الفاخر والأثاث الممتع يحتاج إلى خدمة ترقى إلى ذات المستوى الذي يعيش فيه المخدوم، فلما كانت الأكواب توضع أمامهم بكيفية لا يعلمها إلا الله مما يسهل عليهم تناولها، فقد استغرقت الخدمة كل ما يحتاجون إليه حتى تناول الشراب ورفعه إلى الفم ثم وضعه مرة أخرى.

ولعل ذلك يذكرنا بخدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا، فعن أنس خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لي لشيء لم افعله ألا كنت فعلته ولا لشيء فعلته لم فعلته [3] ، بل كان يوصينا على خدمنا أن نعينهم، ونعاملهم باعتبارهم أخواننا، لا باعتبار أنهم أقل منا، فساوى

(1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ج 7 ص 154 رقم 7140 وحسنه الألباني: الجامع الصغير ج 1 ص 559 رقم 5582

(2) رواه مسلم ج 3 ص 1651 رقم 2084

(3) رواه البخاري في الأدب المفرد ج 1 ص 105 رقم 277 وصححه الألباني: صحيح الأدب المفرد ج 1 ص 123 ر قم 211/ 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت