فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 26

لا تستقيم الحياة بدون الماء، سواء في الدنيا أو الآخرة، ولذلك اقترنت الأنهار والأعين دائما بالجنة، فكلما ذكرت الجنة ذكرت الأنهار معها والأعين، ووصفها بالجارية كناية عن تجدد المياه، ومن ثم استمرار الحياة والنماء فيها، وفي ذلك دلالة على ما يتنعم به أهل الجنة من جمال المنظر، فلا أحلى ولا أجمل من السكنى على ضفاف الأنهار وحولها الأعين، فهو نعيم لا يوصف، ولا يمكن إدراكه، فهذه الأنهار وتلك الأعين أعدت للمتقين، يقول سبحانه (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ(محمد 15) .

والسرر المرفوعة كناية عن تكريم الله تعالى لأهل الجنة حين رفعها، فهي ليست مبسوطة على الأرض وإنما يرفعها المولى سبحانه ليعز بها أهل جنته، فهي سرر تطير بالمؤمنين ليقابل بعضهم بعضها عليها، يقول سبحانه (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(47) ، وكأن شرط أن يحظى المؤمنون بهذه السرر أن تتحقق بينهم الأخوة، فلا يكون في صدر الأخ من أخيه شيء، وإنما سلامة الصدر.

ولا شك أن الإنسان عندما يسعى لتأسيس بيته في الدنيا يهتم بتأسيسه بما يحسنه ويجمله، فلا يضع فيه إلا ما يتفاخر به أمام الناس، وبخاصة أهل زوجته، حيث يشترطون عليه عند إعداده مواصفات معينة في السرر والأكواب و الوسائد و الفرش والستائر، فيظل يبحث في الأسواق عن كل ذلك، الأمر الذي يزيد من انشغاله بالدنيا على حساب الآخرة، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت