وتعتبر قوة الجاذبية على المدى القصير أضعف القوى المعروفة لنا , وتساوي: (10 - 39) من القوة النووية الشديدة , ولكن على المدى الطويل تصبح القوة العظمى في الكون , نظرًا لطبيعتها التراكمية، فتمسك بكافة أجرام السماء , وبمختلف تجمعاتها، ولولا هذا الرباط الحاكم الذي أودعه الله تعالى في الأرض، وفي أجرام السماء ما كانت الأرض ولا كانت السماء، ولو زال هذا الرباط، لانفرط عقد الكون، وانهارت مكوناته [1] .
وها هي الجبال ينصبها ربنا أوتادا لهذه الأرض لتعمل على ثبات حركة دوران الأرض حول نفسها كل أربع وعشرين ساعة، يقول سبحانه (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ {لقمان/10} ، ولولا هذه الأوتاد لخرجت الأرض عن مدارها في المجموعة الشمسية أو لتغيرت ساعات الليل و النهار، وكل ذلك عند الله بقدر.
فمع تطور العلوم اكتشف العلماء ما يسمى بـ «جذور الجبال» حيث أن قواعد الجبال تنغمر في أعماق الأرض مسافات تصل إلى عدة أضعاف ارتفاعها فوق سطح الأرض إذ تنغمر بالأرض إلى أعماق تصل إلى أكثر من ألفي متر، حتى تمكن الجيولوجي «جون أيري» سنة 1855 م من التوصل إلى أنه كلما كانت الجبال أعلى فوق مستوى سطح الأرض كلما قابلها جذور لنفس الجبال وبنفس كتلة الجبال النافرة فوق الأرض، وأن الجبال تطفوا فوق طبقة صخرية لينة مثل الألواح الخشبية التي تطفوا على سطح الماء، وكلما كان اللوح الخشبي أعلى من الألواح الأخرى فإن سطحه السفلي سيغطس في الماء أكثر من الأسطح السفلية للألواح الأخرى، أي أنه كلما زاد ارتفاع الجبال عن مستوى سطح الأرض كلما زاد عمق جذور الجبال نفسها تحت الأرض، ومن الأمثلة على هذه النظرية نجد أن سلسلة جبال الهيمالايا ترتفع عن سطح البحر 9 كيلو متر بينما يصل عمق جذورها أسفل القشرة الأرضية إلى حوالي 35 كيلو متر،