بيننا وبينهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - (إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم) [1] ، فكانت الخدمة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه بالتعاون المشترك بين من يملك المال ومن يملك القوة، فصاحب البيت يمول من يخدمه، ومن يخدمه يعيش معه كأخيه، ومن ثم لم يكونوا بحاجة لخدم، وإنما كانت الخدمة أشبه بالتكافل الاجتماعي والتربية للنشء على أخلاق الإسلام كما حدثنا أنس رضي الله عنه، فعن أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما وشكت العمل فقال ما ألفيتيه عندنا قال ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك [2] ، وتفصيل الرواية ورد عن علي أن فاطمة عليهما السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم [3] .
وأما النمارق فهي الوسائد و الفرش التي يتكئ عليها أهل الجنة مع زوجاتهم من الحور العين، يقول سبحانه (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(20/الطور) و قد صُفت هذه النمارق وصفا يوحي بالنظام وجمال الرونق و الرواء، كما لا يخفى كذلك بطانتها التي هي من أجود أنواع الحرير، يقول سبحانه (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(الرحمن/54) ، وهو الأمر الذي يوحي بالدعة والراحة، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينعم بذلك في الدنيا ولا أحد من أصحابه رغم أن التنعم بذلك أحله الله تعالى، ولكن ما يشغله
(1) رواه البخاري في الأدب المفرد ج 1 ص 76 رقم 189 وصححه الألباني: صحيح الأدب المفرد ج 1 ص 84 رقم 140/ 189
(2) رواه مسلم ج 13 ص 260 رقم 4907
(3) رواه البخاري ج 19 ص 384 رقم 5843