فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 26

فأما خلق الإبل فقد أشار القرآن إلى أن الله خلقها و يسرها لوظيفة السير و الحمل و المطعم، تأمل قوله سبحانه (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(الأنعام /143) ، و لو تأملنا في خلق الإبل لعجبنا من كيفية سير أقدامها إذ تتحرك بالقدمين الجانبتين معا في حركة واحدة و ترتكز على القدمين اللذين على الجانب الآخر، ثم تبدلهما معا لترتكز على الجانب الآخر من القدمين، وتحرك الجانب التي كانت ترتكز عليه، وهكذا حتى لا يشعر الذي يركب على ظهرها بعدم الاستواء، فكان بحق ميسر لما خلق له، كما أنها لقبت بسفينة الصحراء، إذ يسير الجمل مسافات كبيرة متحملا العطش و يخزن الماء ... و غير ذلك من الآيات العظيمة التي لو تحدثنا عن آية واحدة منها لانتهت الدنيا دون أن ندرك أطرافها.

يلفت الله عز وجل انتباهنا إلى كيفية رفع السماوات، لا مجرد رفعها فحسب، فقد رفعها الله بغير عمد، يقول عز وجل (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) ، يقول الدكتور زغلول النجار (تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوى مستترة في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء تحكم بناء الكون، وتمسك بأطرافه إلى أن يشاء الله تعالى، فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد، ومن القوى التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور , يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمى واحدة، تسري في مختلف جنبات الكون؛ لتربطه برباط وثيق، وإلا لانفرط عقده، وهذه القوى هي:(1) القوة النووية الشديدة (2) القوة النووية الضعيفة (3) القوة الكهرومغناطيسية (4) قوة الجاذبية، هذه القوى الأربع هي الدعائم الخفية التي يقوم عليها بناء السماوات والأرض , وقد أدركها العلماء من خلال آثارها الظاهرة والخفية في كل أشياء الكون المدركة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت