فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 26

ولا حجة في فعل نبي الله إبراهيم عليه السلام حينما حطم الأصنام للاحتجاج بفعله على تغيير المنكر باليد قبل إقامة الدولة، لأن ذلك منه كان قبل أن يبعث بالرسالة، فليس محلا للاستشهاد به في مقام الدعوة، أما ما روي عن أبي الهياج الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالا إلا طمسته [1] ، فيُحمل على ما بعد التمكين، لأنه كان يبعثه ليوليه على الناس، والإمام مأمور بطمس المنكرات الظاهرة، أما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) [2] ، قال النووي في قوله (فيكسر الصليب) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات والآت الباطل وقتل الخنزير من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر أوغيرها وتمكنا من قتله قتلناه) [3] ، فذلك لاحق ليس للتمكين فحسب، وإنما لما بعد التمكين من مرحلة الصدام بين فئة المؤمنين وغيرهم من الكفار، فينزل عيسى ابن مريم لينصر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على من عاداها، ويقيم الحجة على من يعبده من دون الله تعالى، (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا {النساء/159} ) .

استثنت الآيات من الحظر السابق الإشارة إليه بشأن مقام الدعوة، وما يحظر علي الدعاة من الانشغال بالسيطرة على الناس، موقفا معينا يسمح لهم التخلي عما هم عليه من الالتزام بالحيادية، والاكتفاء بالتذكير، وعدم الانشغال بالسيطرة، (إلا من تولى وكفر) ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله [4] ، [5]

(1) رواه مسلم ج 5 ص 88 رقم 1609

(2) رواه البخاري ج 8 ص 371 رقم 2296

(3) شرح النووي على مسلم ج 2 ص 190

(4) رواه مسلم ج 1 ص 53 رقم 22، قال الشيخ الألباني بالنسبة لرواية الترمذي: صحيح متواتر

(5) رواه البخاري بلفظ (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) ج 1 ص 17 رقم 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت