فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 26

وتستطرد الآيات في بيان مشهد من مشاهد القيامة، حيث ينصب الحديث عن الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة، قال ابن عباس {عاملة ناصبة} النصارى [1] ، فهذه الوجوه هي التي استكبرت عن عبادة ربها بحق وإتباع طريقه المستقيم، و ابتدعت طريقا آخر لا يوصل إلى رضا الله عز وجل، و إنما هو طريق رسمه الشيطان لها لتخرج به عن منهج الله تعالى، فضَلَّت وأَضَلَّت، ولم يقبل الله منها يوم القيامة عمل ولا نصب، فعبادتهم مردودة عليهم وخشوعهم مردود عليهم، فعن عدي بن حاتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له (يا عدي بن حاتم ما أفرك أن تقول لا إله إلا الله فهل من إله إلا الله؟ ما أفرك من أن تقول الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله؟"قال: فأسلمت ورأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استبشر، وقال:"إن {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} اليهود، و {الضَّالِّينَ} النصارى" [2] "

هذه هي الحقيقة التي لا بد وأن يعلمها هؤلاء، فبالرغم من أننا مشفقون عليهم أنهم ضلوا الطريق، وبالرغم من أننا أمرنا أن نحسن لمن أحسن منهم معاملتنا، ولا نسيء للمسيء منهم إلا بقدر إساءته، إلا أن الحقيقة التي لا بد وأن يعرفونها أن الإسلام لا يعترف بعبادتهم لله تعالى، قال تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ {آل عمران/79 - 80} ، والملاحظ أنهم لم يصرفوا جهدهم في العبادة للبشر إلا لأجل ما معهم من مال، وقد فضحهم الله تعالى، وبين أن هذا هو أغلب شأنهم، وأن الكثير منهم يفعل ذلك، يقول المولى سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {التوبة/34} ، قال العلماء (الدنيا مرتحلة ذاهبة والآخرة مرتحلة قادمة ولكل واحدة

(1) ذكره البخاري في صحيحه ج 15 ص 283

(2) رواه ابن حبان في صحيحه ج 16 ص 184 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة ج 13 ص 66 - السلسلة الصحيحة ج 9 ص 43 رقم 3263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت