فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 26

المقيم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال (نعم) قال بخ بخ فقال رسول الله (ما يحملك على قولك بخ بخ) قال لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل) [1] .

قال تعالى (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ{الغاشية/20}

يحتاج المؤمن حتى يزداد يقينه بما أعده الله تعالى للمؤمنين من نعيم وما يلفت انتباهه إلى عالم الآخرة، وما يهوِّن عليه ابتلاء الدنيا، إلى أدلة دامغة حتى يسهل عليه أن يسير في الدنيا سير الغريب فيها، ويقبل على الآخرة إقبال المتشوق لرؤيتها، تلك الأدلة ذكرها الله تعالى في هذا السياق من الأمور البديهية المشاهدة، ليستدل عليها كل صاحب بديهة وفطرة سليمة، فاستدل بها الصحابة رضوان الله عليه ما يوصلهم إلى خالقها، إذ سئل أعرابي عن دليل وجود الله تعالى فقال: البقرة تدل على البعير و أثر السير يدل على المسير , وأرض ذات فجاج و بحار ذات أمواج، و سماء ذات أبراج، أفلا يدل ذلك على اللطيف الخبير، و إذا كانت الصنعة تدل على صانعها، فالخلق يدل على خالقه، و ها هو القرآن يلفت انتباهنا إلى هذه الحقيقة، إذ يدعونا المولى سبحانه إلى التفكر والنظر في آياته، و خص من هذه الآيات في هذا المقام أربعا (الإبل وهي الجمال، والسماء، والجبال، والأرض) ، وخص من جميل خلقه في تلك الأربع أمورا هي (خلق الإبل، رفع السماء، نصب الجبال، تسطيح الأرض) ، يقول صاحب الظلال (وتجمع هذه الأيات الأربعة القصار , أطراف بيئة العربي المخاطب بهذا القرآن أول مرة، كما تضم أطراف الخلائق البارزة في الكون كله، حين تتضمن السماء والأرض والجبال والجمال - ممثلة لسائر الحيوان - على مزية خاصة بالإبل في خلقها بصفة عامة وفي قيمتها للعربي بصفة خاصة) .

(1) رواه مسلم ج 3 ص 1509 رقم 1901

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت