الصفحة 21 من 39

ففي الرواية يأمر شمس التبريزي تلميذه الرومي بالعديد من الأوامر المخالفة للشريعة الإسلامية ناهيك عن العرف السائغ فيأمر الرومي بأن يذهب لاحتساء الخمر لتشويه سمعته وكسر كبريائه؟!

فيدخل الرومي حانة ويطلب كوبا من الخمر يحتسيه وسط استغراب جميع من في الحانة، يسأله سليمان السكران - أحد مرتادي الحانة- عن سر تواجده في حانة خمر فيجيبه أنه يمر بتجربة صوفية"لقد أرسلني شمس إلى هنا لتشويه سمعتي".

وبهذا المنطق توهمنا الكاتبة بجواز هذا الفعل فالشريعة لا تهمها فهي لعوام الناس لا لخواص الخواص كما أن الجهر بالمعصية او كما تنقل عنه"تشويه سمعته"في سبيل طاعة معلمه لا يعد ذلك تسلطًا ولا انتهاك لحقوقه الفردية الخاصة وفي المقابل فان هدم شريعة الله تعالى في شربه للخمر لا مشاحة فيه وليس هذا تضييع حق الله تعالى ولا معصية لأمره ... ويبدو أن الولي عند هؤلاء لم تفق مكانته مكانة النبي فحسب بل فاقت مكانته مكانة الله تعالى حين يطاع الولي من دون الله فيحل ما حرم الله!

فالرومي يجيب على سؤال سليمان السكران:"لماذا حرمت الخمر؟"

قائلا:"إن الخمر ليست شرابا بريئا وانها تخرج أسوأ ما فينا وفي نهاية الأمر ليشرب من أراد وليمتنع من أراد عن الشراب من أراد فلا يحق لنا أن نفرض أساليبنا على الآخرين ولا إكراه في الدين"الرواية - ص 351

واحتساء الخمر ليس سوى خرق للمبادئ، أما الحلال والحرام فقد استبدل لديها بمصطلح"القيود الدينية"التي لا يجب أن نؤمن ولا نلتزم بها فالرومي -بدافع من طاعة التبريزي فيما ينصحه- يمسك قنينة الخمر بيد مرتعشة حتى يشرب منها، ويقول:"إن المبادئ والقيود الدينية مهمة لكنها يجب ألا تتحول إلى محرمات بهذا الفهم أجرع الخمر الذي تعطيني إياها اليوم مؤمنا من كل قلبي بأنه توجد رجاحة عقل ورزانة بعد ثمالة الحب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت