والقصة لا تقاس أبدا على الراعي الذي فقد غنمه فأخطأ من شدة الفرح في الحديث النبوي، فالراعي الذي في الرواية يتحدث حديثا مطولا لإله مشخصن يفتقر إلى التنظيف ولذة المأكل والمشرب مسلوب الإرادة وليس الحديث عن مجرد خطأ لفظي عارض وقع فيه راع بسيط من لم يتدارك عقله للحظات عابرة.
وأسلوب الكاتبة في حديث الراعي يذكرنا بأقاصيص اليهود في الكتاب المحرف ووصف الله تعالى بما لا يليق به على سبيل التمثيل والتشبيه والندية بما لا يجعل فارق بين الإله والعبد حتى أن العبد يتغلب على إلهه ويفقأ عينه ويوبخه ... الخ
ودعونا نستعرض كلام الراعي في الرواية والذي يغني عن كل نقد، يقول الراعي:"يا إلهي إني أحبك أكثر مما قد تعرف سأفعل أي شيء من أجلك فقط قل لي ماذا تريد حتى لو طلبت مني أن أذبح من أجلك أسمن خروف في قطيعي فلن أتردد في عمل ذلك أشويه وأضع دهن إليته في الرز ليصبح لذيذ الطعم ... ثم سأغسل قدميك وأنظفك وأفليك من القمل هذا هو مقدار محبتي لك".
وبهذه الحجة تبرر الكاتبة لقاعدتها وهي أن لكل واحد طريقته التي يتواصل بها مع ربه تقول الكاتبة على لسان شمس التبريزي:"فكما ترى لا تحكم على الطريقة التي يتواصل بها الناس مع الله فلكل امرئ طريقته وصلاته الخاصة إن الله لا يأخذنا بكلمتنا بل ينظر في أعماق قلوبنا وليست المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين بل إن كانت قلوبنا صافية أم لا"الرواية- ص 79
وتعويلا على الباطنية يؤصل شمس لقاعدة اخرى من قواعده وهي:"تنبع مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقًا وعندما تلج دائرة الحب تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات لا يمكن إدراكه إلا بالصمت"ص 101