الصفحة 4 من 39

أنت مختار مصطفى بذاتك ولذاتك بكل ما تحمله من آثام وأوزار وتخلف عن ركب العاملين العابدين المقيمين لحدود الله المجاهدين في سبيله.

أنت كما أنت يمكنك أن تدخل جنة نعيم ودار مقيم بلا أي كلل ولا اجتهاد سوى حزمة من المشاعر الجياشة في عشق الإله والسكر والتماهي فيه.

والجهاد الحقيقي هو فقط جهاد نفسك ولا تنظر لإصلاح مجتمعك ولا جهاد الباطل حولك.

فالحقيقة إذا ليست في العمل ولا في اتباع الشرع بل الحقيقة ستجدها في الزهد والرمز والوهم والتماهي في العشق وأما تغيير واقعك وتحرير وطنك واصلاح أمتك وتحطيم كل شر لا يكون إلا من خلال داخلك فحسب وليس في خارجها.

هذه النظرة الصوفية التي نراها تعرض نصف الحقيقة فتعتمد على الترغيب دون الترهيب والنية دون العمل والعبودية لإله مطلق حال بالعالم، لا يُعرف بذاته ولا بصفاته لأنه -أصلا- في كل ذات، وابتداع دون اتباع للرسل، تتجسد بتفاصيلها وسردها في رواية قواعد العشق الأربعين وما تلبث أن تهدم حتى هذا النصف في قواعده التي لا أجد وصف لها سوى أنها -في الكثير منها- قواعد كفرية تجسد التيار الصوفي الباطني المتطرف الذي يؤمن بعقيدة وحدة الوجود والحلول والاتحاد ووحدة الأديان.

كما يرى مركزية الكون ومعياريته في مكنون الذات الإنسانية، لا في الأحكام والشرائع الربانية المنزّلة.

كما يتضح أيضًا التعدي جليا على الذات الإلهية ووصف الله تعالى بما لا يليق بكماله وجلاله.

ويبدو التأثر بالفكر الباطني والفلسفات الشرقية واضحا جليا في الرواية كما سنوضح.

تبدو الرواية في بدايتها وكأنها تخترق حدود المكان والزمان وتنساب منك حروفها في سلاسة الفكرة وروعة الأسلوب، عامل التشويق والإثارة والغموض يجعلك في انتظار القاعدة - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت