والحب الصوفي كما تنقله الرواية هو حب:"كُلِّي مطلق"، غير معين بمعنى أن الجميع يمكن أن يحبون الجميع بلا قيود تلتزم بالحلال والحرام ولا حتى بمبادئ وقيم يخطها المجتمع والعرف -كما تقدم-؛ بل الحب المطلق يمكن أن يوهب لأي شخص بلا حدود ولا استئذان لأن ذاتك في كل شخص وكل شخص هو أنت ولا فرق بينك وبين ذوات الآخرين وكلنا شيء واحد.
وليس هذا سوى درب من الهرطقة وبعدا عن العقلانية والمنطقية وإسرافا في الوهم الصوفي الذي لا يمكن أن يقام عليه خلق ناهيكم عن دين.
وقد جسدت الكاتبة هذا المعنى في أكثر من شخصية في الرواية منها العلاقة ما بين"إيلا"و"عزيز"وكذلك شرح"الرومي"كنه الحب"للعاهرة التائبة"والمحبة النادرة ما بين"شمس"و"الرومي"فإيلا تستغل وصايا الصوفيين القدامى في الرواية لتطبيق العشق كما يحلو لها فتهيم وعزيز عشقًا تحت غطاء العشق الإلهي العفيف الذي لا يفرق بين شخص وآخر فتخرج لمقابلته والخلوة به ... الخ
ومن الملاحظ أن قواعد العشق هذه لا تخترق الشريعة الإسلامية فحسب بل أيضا تخترق حدود الأخلاق والقيم والمبادئ المتعارف عليها حتى في المجتمعات الغربية تلك التي تكون قاعدة مبدأية يمكن أن تقام عليها دعائم أسرة سوية.
ولا شك أن ديفيد -زوج إيلا- كان خطأه لا يغتفر في خيانته لزوجته لكن مقابلة الخيانة بمثلها أو حتى بنصفها لا يبرره عقل ناهيكم عن صبغتها بصبغة دينية تبريرا لفعلتها الخاطئة
كما أن الرواية تتحول في نهايتها من الغزل العفيف إلى كلمات فاضحة من الوصف الصريح والذي أجد فيه من الجرأة حد الوقاحة فهذه المادة مقدمة على أساس من النصح والإرشاد الديني حول الحب الإلهي لكنها انحدرت لمستوى متدني من وصف جنسي صريح ما بين إيلا وعزيز وأيضا التصريح بتفاصيل بين شمس وزوجته كيميا لا أصفها إلا كما يقال +18
وأخيرا أعلم أنني لم آتي على نقد الرواية بالكامل إلا أن التعليق الإجمالي للرواية يصرح بالكثير من المعتقدات الباطنية الكفرية التي لا ينبغي التغاضي عنها ويبقى الأدب في مقامه ومكانته ومثاليته