المطلب الأول: تعريف الزكاة لغة واصطلاحًا:
أولا: الزكاة لغة:
تطلق الزكاة في اللغة على معنيين أصليين ترجع إليهما جميع المعاني:
الأول: النماء والبركة والزيادة.
الثاني: الطهارة.
قال ابن فارس:"والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعنيين، وهما النماء والطهارة" [1] .
وقال في لسان العرب:"وأصل الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكله قد استُعمل في القرآن والحديث، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل، فيطلق على العين، وهي الطائفة من المال المزكَّى بها، وعلى المعنى وهي التزكية" [2] .
وتبين من ذلك أن النماء والطهارة تحصل لنفس المزكي ولماله [3] .
وقال الراغب في المفردات:"أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية، يقال: زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة، وقوله: {أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف: 19] ، إشارة إلى ما يكون حلالًا لا تستوخم عقباه، ومنه الزكاة؛ لما يخرج الإنسان من حق الله - تعالى - إلى الفقراء، وتسميته بذلك؛ لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النفس؛ أي: تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعًا؛ فإن الخيرين موجودان فيها، وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة، وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره" [4] .
ثانيًا: الزكاة في الاصطلاح:
للزكاة تعاريف متقاربة في المذاهب الأربعة، أذكر طرفًا منها:
(1) مقاييس اللغة 3/ 17.
(2) لسان العرب 14/ 358.
(3) وانظر الصحاح 6/ 332 والمرجعين السابقين.
(4) المفردات في غريب القرآن 1/ 213.