الصفحة 44 من 53

المبحث الثامن: صور معاصرة لمسألة زكاة الدين

وفيه مطلَبان:

المطلب الأول: الديون الإسكانية:

أ- قرض البنك العقاري:

البنك العقاري هو جهة حكومية، تقرض المواطنين مبالغ محدودة مساعدةً في بناء المنازل، ويسددها المقترض على أقساط سنوية ميسرة.

فهل يخصم المدين من زكاته بمقدار دين البنك العقاري؟

بناءً على ما تقدم من الخلاف في هذه المسألة: الذي يظهر أنه لا يخصم إلا القسط الحال من هذا الدين على ما تقدم من أن المؤثِّر هو الديون العاجلة لا الآجلة.

فالقِسط السنوي الحالُّ هو الذي يخصم من الدين فقط.

ويشترط لذلك شرط آخر، وهو ألا يبالغ في البناء بزيادات وإسراف زائد عن الحاجة الأصلية لتأمين السكن، على ما تقدم في شروط حسم الدين من الزكاة.

فما نشاهد اليوم من المبالغات العظيمة في السكن من حيث أدواتُ البناء المختلفة، والأثاث وغيرهما، هذا كله لا يحسم من الزكاة.

بل تجعل هذه الأمور الزائدة مقابلة للدين ولا يُحسَم من الزكاة شيء [1] .

تنبيه:

إذا كان القسط يحل في شهر ذي الحجة، والحول يتم في رمضان، فهنا يعتبر الدين مؤجلًا؛ لأنه لا يحل إلا بعد ثلاثة أشهر، ويحتمل هنا أن نقول: إن هذا الدَّين يحل مع الزكاة في سنة واحدة، ويُغتفَر هذا الفرق 3 أشهر لكونه يسيرًا.

ويحتمل أن يقال: إن الدَّين مؤجَّل لم يحِلَّ إلى الآن، ولم يطالب به المدين، فالأصل عدم حسمه من الزكاة.

وهذا الثاني هو الأقرب، والله أعلم.

(1) انظر ص 25 وفيه:"ألا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو ما لا يستغنى عنه"، وهذه الأمور الزائدة المبالغ فيها بالبناء كلها مما يمكن أن يستغنى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت