اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول:
أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة، وهو مذهب الشافعية، وأحمد في رواية، والمالكية، والظاهرية، والحنفية في الزروع والثمار خاصة، والأوزاعي [1] ، والشيخ عبدالرحمن السعدي [2] .
الأدلة:
استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الثاني في المسألة السابقة [3] ، واستدلوا أيضًا بما يلي:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنهم - كانوا يبعثون الخُرَّاص والسعاة لأخذ الزكاة من أربابها، ولا يسألون عما على صاحبها في الدين، فدل على أنه لا يمنع زكاتها [4] .
2 -أن تعلق الزكاة بالأموال الظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها [5] .
3 -أن حق الزكاة يتعلق بعين الأموال الظاهرة.
4 -أن الأموال الظاهرة مُوكلَة إلى الإمام لا إلى أربابها، فلم تؤتمن عليها، بخلاف العين فهي موكولة إلى أربابها، فيقبل قولهم: إن عليهم دَينًا، كما يُقبَل قولهم في دفع زكاتها [6] .
5 -أن أخذ الزكاة من الأموال الظاهرة جارية مجرى الشعائر للدِّين، فإذا كان سبب الزكاة،
(1) المغني 4/ 266، حاشية الخرشي 2/ 485، شرح الزرقاني على خليل 2/ 290.
(2) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص 469، السؤال رقم 43.
(3) ص 47.
(4) المغني 4/ 266.
(5) المصدر السابق.
(6) حاشية الخرشي 2/ 485، وانظر: الأموال لأبي عبيد ص 508، 509.