اختلف الفقهاء في منع الدين للزكاة في الأموال الباطنة على قولين:
القول الأول:
أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة.
أي لا زكاة في مالِ مَنْ عليه دَين يستغرق النصاب أو ينقصه [1] ، ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب، أو ما لا يُستغنَى عنه، وإن كان ماله أكثر من دينه زكَّى الفاضل إذا بلغ نصابًا.
ومعنى أن الدين يمنع الزكاة أن المزكي يطرح مبلغ الدين من أمواله، ويزكي الباقي إن بلغ نصابًا، كما سيأتي عن ميمون بن مهران وغيره، قال في كشاف القناع [2] :"ومعنى قولنا: يمنع الدينُ وجوبَ الزكاة بقدره: أنا نُسقِط من المال بقدر الدين المانع، كأنه غير مالك له؛ لاستحقاق صرفه لجهة الدين، ثم يزكي المدين ما بقي من المال إن بلغ نصابًا تامًّا، فلو كان له مائة من الغنم، وعليه مالٌ؛ أي: دَين يقابل ستين منها، فعليه زكاة الأربعين الباقية؛ لأنها نصاب تام، فإن قابل الدين إحدى وستين، فلا زكاة عليه؛ لأنه - أي الدين - ينقص النصاب، فيمنع الزكاة".
وهو مذهب الحنابلة، وقول النخعي، وعطاء، والحسن، وطاوس، والثوري، وميمون بن مهران، والليث، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، والشافعي في القديم، واختاره ابن رشد، وأبو عبيد، والشيخ عبدالرحمن السعدي [3] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
ما رواه السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول:"هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين، فليؤدِّه حتى تُخرجوا زكاة أموالكم، ومن لم تكن عنده لم تُطلَب منه، حتى يأتي بها"
(1) المغني 4/ 266، كشاف القناع 2/ 175.
(3) تحفة الفقهاء ص: 129، الذخيرة للقرافي 2/ 410، الروضة 2/ 197، 3/ 14، المغني 4/ 264، الحاوي الكبير 4/ 323، إرشاد أولي البصائر ص 74، 75.