وهناك علة أخرى لا تقل قوة عن سابقتها:
وهي أن الأموال الباطنة تتميز بأنها تنمو بالتصرف والتقليب، بخلاف الأموال الظاهرة، فهي تنمو بنفسها [1] ، فهذه علة قوية يبنى عليها التفريق بين الأموال الظاهرة والباطنة على مذهب الجمهور.
وقد ذكر القرافي في الذخيرة فروقًا بين الأموال الظاهرة والباطنة يحسن نقلها هنا.
قال رحمه الله: والفرق بين النقد والحرث والماشية من ثلاثة أوجه:
الأول:"أن النقد هو موكول إلى أمانة أربابه؛ فيُقبَل قولهم في الديون كما يُقبَل قولهم في ماله بخلافهما ما لم يوكلا إليها لم يُقبل قولهما في الدين؛ تسوية بين الصورتين."
الثاني: أنهما ينميان بأنفسهما، فكانت النعمة فيهما أتم؛ فقوي إيجاب الزكاة شكرًا للنعمة، فلا يؤثر في سقوطها الدَّين، بخلاف النقد.
الثالث: أن النقد لا يتعين بالحقوق المتعلقة به؛ فهي متعلقة بالذِّمم، والدَّين في الذمة؛ فاتحد المحل فتدافع الحقان؛ فرجح الدَّين لقوَّته بالمعاوضة، والحرث والماشية يتعيَّنان والديون في الذمم؛ فلا منافاة" [2] ، والله تعالى أعلم."
(1) روضة الطالبين 2/ 197، الذخيرة 2/ 411، المجموع 5/ 344.
(2) الذخيرة 2/ 411.